تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥ - ٩٧٣٦ بختنصّر بن بيت بن جوذرز
وردها ، فكان أصحابه يسألون عن الحصون وعن العدة والرجال والمدخل والمخرج وكان بخت نصّر يسأل بقوله : هل فيكم اليوم أنبياء وكتب تقرءونها؟ قالوا : نعم.
قال : أفتطيعون أنبياءكم؟ قالوا : لا. قال : أفتقيمون كتبكم؟ قالوا : لا. قال : فانصرف ، وانصرف أصحابه ، فأعلموا الملك ما عاينوا. وقال بخت نصّر : أيها الملك إنّ فيهم أنبياء لا يطيعونهم وكتبا لا يقيمونها فإن نصرت فبهذا. قال سنحاريب : إنه ليس للقوم بنا يدان ، وسأغزوهم بجنود لا قبل لهم بها ، وكان من قصته ما كان.
يروى أن بخت نصّر دخل الشام ومصر في ست مائة ألف وهو راكب على أسد أحمر متعمّم بثعبان ، متقلّدا سيفا طوله عشرة أشبار في عرض شبر [١] ، أخضر النّصل [٢] ، يقطر منه الماء شبه الشّرر ، غمده [٣] من ذهب مرصّع بصنوف الجوهر والياقوت الأحمر ، منقوش عليه هذه الأبيات :
| وأنت إن لم ترج أو تتّقي | كالميت محمولا على نعشه | |
| لا تنجش الشرّ فتصلى به | فقلّ من يسلم من نجشه [٤] | |
| وأخمد الشّرّ فإن هجته | فاحرص لأعدائك في جشّه [٥] | |
| للبحر أقراش لها صولة | فاحذر على نفسك من قرشه [٦] | |
| إذا طغى الكبش بشحم الكلى | أدخل رأس الكبش في كرشه | |
| وناطح الكبش له ساعة | تأخذه أنطح من كبشه | |
| فكم نجا من يد أعدائه | وميّت مات على فرشه |
[١] الشبر : بالكسر ، ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر ، ج أشبار (تاج العروس : شبر).
[٢] النصل : حديدة السهم والرمح ، وقيل هو حديدة السيف ما لم يكن له مقبض. وقيل : السهم العريض الطويل يكون قريبا من فتر (تاج العروس : نصل).
[٣] الغمد بالكسر جفن السيف. (تاج العروس : غمد).
[٤] النجش في الأصل : البحث عن الشيء واستثارته ، والنجش : الاستخراج ، والنجش : الإسراع. (تاج العروس : نجش).
[٥] جشه يجشه جشّا : دقه وكسره ، وقيل : طحنه طحنا غليظا جريشا (تاج العروس : جشش).
[٦] القرش دابة بحرية تخافها دواب البحر كلها ، وقيل : إنها سيدة الدواب ، إذا دنت وقفت الدواب ، وإذا مشت مشت. (تاج العروس : قرش).