تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٤ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| أحمي به مجد أقوام ذوي حسب | من كلّ قرم بتاج الملك معموم | |
| جحاجح سادة بلج مرازبة | جرد عتاق مساميح مطاعيم | |
| من مثل كسرى وسابور الجنود معا | والهرمزان لفخر أو لتعظيم | |
| أسد الكتائب يوم الرّوع إن زحفوا | وهم أذلّوا ملوك التّرك والرّوم | |
| يمشون في حلق المادي [١] سابغة | مشي الضّراغمة الأسد اللهاميم | |
| هناك إن تسألي تنبي بأنّ لنا | جرثومة قهرت عزّ الجراثيم |
قال : فغضب هشام وقال له : يا عاضّ بظر أمّه! أعليّ تفخر وإيّاي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك!! غطّوه في الماء ، فغطّوه في البركة حتى كادت نفسه تخرج ، ثم أمر بإخراجه وهو بشرّ ونفاه من وقته ، فأخرج عن الرّصافة منفيّا إلى الحجاز. قال : وكان مبتلى بالعصبيّة للعجم والفخر بهم ، فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا.
أخبرني عمّي قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : قال ابن النطّاح وحدّثني أبو اليقظان :
أنّ إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد ، وقد أسنّ وضعف ، فتوسّل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله :
| نأتك سليمى فالهوى متشاجر | وفي نأيها للقلب داء مخامر | |
| نأتك وهام القلب ، نأيا بذكرها | ولجّ كما لجّ الخليع المقامر | |
| بواضحة الأقراب [٢] خفّاقة الحشى | برهرهة [٣] لا يجتويها المعاشر |
يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد :
| إذا عدّد الناس المكارم والعلا | فلا يفخرن يوما على الغمر فاخر | |
| فما مرّ من يوم على الدهر واحد | على الغمر إلّا وهو في الناس غامر | |
| تراهم خشوعا حين يبدو مهابة | كما خشعت يوما لكسرى الأساور [٤] |
[١] الماذي : الدروع البيضاء.
[٢] الأقراب جمع قرب وهي الخاصرة.
[٣] البرهرهة : المرأة الشابة الناعمة.
[٤] الأساور والأساورة جمع أسوار بالضم وبالكسر ، قائد الفرس ، بمنزلة الأمير في العرب ، وقيل : هو الملك الأكبر ، وقيل أساورة الفرس هم فرسانهم المقاتلون (تاج العروس : سور).