تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| ولمّا وليت الملك ضاربت دونه | وأسندته لا تأتلي خير مسند | |
| جعلت هشاما والوليد ذخيرة | وليّين للعهد الوثيق المؤكّد |
قال : فنظر إليهما عبد الملك متبسّما ، والتفت إلى سليمان فقال : أخرجك إسماعيل من هذا الأمر. فقطب سليمان ونظر إلى إسماعيل نظر مغضب. فقال إسماعيل : يا أمير المؤمنين ، إنما وزن الشعر أخرجه من البيت الأوّل ، وقد قلت بعده :
| وأمضيت عزما في سليمان راشدا | ومن يعتصم بالله مثلك يرشد |
فأمر له بألفي درهم صلة ، وزاد في عطائه ، وفرض له ، وقال لولده : أعطوه ؛ فأعطوه ثلاثة آلاف درهم.
دخل إسماعيل بن يسار يوما على هشام بن عبد الملك في خلافته وهو بالرّصافة [١] جالس على بركة له في قصره ، فاستنشده وهو يرى أنه ينشد مديحا له ؛ فأنشده قصيدته التي يفختر فيها بالعجم :
| يا ربع رامة [٢] بالعلياء من ريم [٣] | هل ترجعنّ إذا حيّيت تسليمي | |
| ما بال حيّ غدت بزل [٤] المطيّ بهم | تخدي [٥] لغربتهم سيرا بتقحيم | |
| كأنّني يوم ساروا شارب سلبت | فؤاده قهوة من خمر داروم [٦] |
حتّى انتهى إلى قوله :
| إنّي وجدّك ما عودي بذي خور | عند الحفاظ ولا حوضي بمهدوم | |
| أصلي كريم ومجدي لا يقاس به | ولي لسان كحدّ السّيف مسموم [٧] |
[١] الرصافة : في مواضع كثيرة منها رصافة هشام بن عبد الملك في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية (معجم البلدان ٣ / ٤٧).
[٢] رامة : منزل بينه وبين الرمادة ليلة في طريق البصرة إلى مكة ، وهي آخر بلاد بني تميم. وقيل : رامة : هضبة ، وقيل : جبل لبني دارم (معجم البلدان ٣ / ١٨).
[٣] ريم قيل بالياء بدون همز ، وقيل رئم مهموز ، وفيها بكسر أوله ، وهو واد لمزينة قرب المدينة يصب فيه ورقان ، وقيل : بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة. (معجم البلدان ٣ / ١١٤).
[٤] البزل جمع بزول ، يقال : بزل البعير إذا طلع نابه ، ويكون ذلك في سنته الثامنة أو التاسعة (راجع تاج العروس : بزل).
[٥] وخدي البعير : أسرع وزج بقوائمه.
[٦] خمر داروم : داروم قلعة بعد غزة إلى الطريق إلى مصر ، تنسب إليها الخمر الجيدة.
[٧] في البيت إقواء.