تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
مدح إسماعيل بن يسار النّسائيّ رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس ، وكان قد اتّصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا ، وكان إسماعيل صديقا له ؛ فرحل إلى دمشق إليه ، فأنشده مديحا له ومتّ إليه بالجوار والصداقة ؛ فلم يعطه شيئا. فقال يهجوه :
| لعمرك ما إلى حسن رحلنا | ولا زرنا حسينا يا ابن أنس [١] | |
| ولا عبدا لعبدهما فنحظى | بحسن الحظّ منهم غير بخس | |
| ولكن ضبّ [٢] جندلة [٣] أتينا | مضبّا في مكامنه يفسّي | |
| فلمّا أنّ أتيناه وقلنا | بحاجتنا تلوّن لون ورس [٤] | |
| وأعرض غير منبلج لعرف | وظلّ مقرطبا [٥] ضرسا بضرس | |
| فقلت لأهله أبه كزاز [٦] | وقلت لصاحبي أتراه يمسي | |
| فكان الغنم أن قمنا جميعا | مخافة أن نزنّ بقتل نفس |
حدّثني عمّي قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا مصعب بن عبد الله قال :
وفد عروة بن الزّبير إلى الوليد بن عبد الملك وأخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائي ، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزّبير [٧] ، وكان مطّلعا على دوابّ الوليد بن عبد الملك ، فسقط من فوق السطح بينها ، فجعلت ترمحه [٨] حتى قطّعته ، كان جميل الوجه جوادا. فقال إسماعيل بن يسار يرثيه [٩] :
| صلّى الإله على فتى [١٠] فارقته | بالشام في جدث الطّويّ [١١] الملحد |
[١] يعني الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب رضياللهعنهم.
[٢] الضب حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء ، غليظ الجسم خشنه. وله ذنب عريض حرش أعقد ، تصدر عنه رائحة كريهة.
[٣] الجندلة ج الجندل وهي الحجارة.
[٤] الورس : نبت من الفصيلة البقلية ، أصفر اللون يتخذ منه طلاء للوجه ، وقد نستعمله لتلوين الملابس الحرير.
[٥] مقرطبا أي غاضبا.
[٦] الكزاز : تشنج أو رعدة تصيب الإنسان من برد شديد.
[٧] انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ٤ / ٩٤.
[٨] ترمحه أي ترفسه.
[٩] الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص ١٩٢.
[١٠] في التعازي والمرائي : امرئ.
[١١] الطوي : يقال طوى البئر وغيرها بالحجارة بناها ، وهنا بمعنى القبر المعرش بالحجارة.
وعجزه في التعازي والمراثي : بالشام في حدّ الضريح الملحد