تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
| وليس إلّا الله لي صاحب | إليكم والصارم اللهذم [١] | |
| حتّى دخلت البيت فاستذرفت | من شفق عيناك لي تسجم [٢] | |
| ثم انجلى الحزن وروعاته | وغيّب الكاشح والمبرم [٣] | |
| فبتّ فيما شئت من نعمة [٤] | يمنحنيها نحرها والفم | |
| حتّى إذا الصبح بدا ضوأه | وغارت الجوزاء والمرزم | |
| خرجت والوطء خفيّ كما | ينساب من مكمنه الأرقم |
قال : فطرب الوليد حتّى نزل عن فرشه وسريره ، وأمر المغنّين فغنّوه الصوت وشرب عليه أقداحا ، وأمر لإسماعيل بكسوة وجائزة سنية ، وسرّحه إلى المدينة.
حدّثنا أحمد بن عبيد الله بن عمّار قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثنا إسحاق الموصليّ قال حدّثنا محمد بن كناسة قال :
اصطحب شيخ وشباب في سفينة من الكوفة ؛ فقال بعض الشباب للشيخ : إنّ معنا قينة لنا ، ونحن نجلّك ونحبّ أن نسمع غناءها. قال : الله المستعان ؛ فأنا أرقى على الأطلال [٥] وشأنكم. فغنّت :
| حتّى إذا الصبح بدا ضوأه | وغارت الجوزءا والمرزم | |
| أقبلت والوطء خفيّ كما | ينساب من مكمنه الأرقم |
قال : فألقى الشيخ بنفسه في الفرات ، وجعل يخبط بيديه ويقول : أن الأرقم! أنا الأرقم! فأدركوه وقد كاد يغرق ؛ فقالوا : ما صنعت بنفسك؟ فقال : إنّي والله أعلم من معاني الشعر ما لا تعلمون.
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني أبو مسلم المستملي عن المدائنيّ قال :
[١] اللهذم كجعفر : القاطع من الأسنة ، يقال : سنان لهذم ، وكذلك سيف لهذم وناب لهذم (تاج العروس : لهذم).
[٢] سجم الدمع سجوما وسجاما وسجمته العين : قطر دمعها وسال قليلا أو كثيرا. (تاج العروس : سجم).
[٣] المبرم : الثقيل منه كأنه يقتطع من جلسائه شيئا ، والمبرم : الغث الحديث الذي يحدث الناس بالأحاديث التي لا فائدة فيها ولا معنى لها ، (تاج العروس : برم).
[٤] النعمة : بالفتح التنعم ، وبالكسر الأنعام وبالضم : المسرّة (انظر تاج العروس : نعم).
[٥] الأطلال جمع طلل ، وطلل السفينة أو السيارة ونحوهما : غطاء تغشى به كالسقف. والمراد هنا بمعنى الشراع.