تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
فقال زبّان : لا شيء وأبيهم إلّا اللّحز [١] وقلّة المعرفة وضيق العطن [٢].
قال عمر بن شبّة : حدّثني إسحاق الموصليّ قال :
غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار ، وهو :
| حتّى إذا الصبح بدا ضوأه | وغارت الجوزاء والمرزم [٣] | |
| خرجت والوطء خفيّ كما | ينساب من مكمنه الأرقم [٤] |
فقال : من يقول هذا؟ قالوا : رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي ؛ فكتب في إشخاصه إليه. فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها : فأنشده :
| كلثم أنت الهمّ يا كلثم | وأنتم دائي الذي أكتم | |
| أكاتم الناس هوى شفّني | وبعض كتمان الهوى أحرم | |
| قد لمتني ظلما بلا ظنّة [٥] | وأنت فيما بيننا ألوم | |
| أبدي الذي تخفينه ظاهرا | ارتدّ عنه فيك أو أقدم | |
| إمّا بيأس منك أو مطمع | يسدى بحسن الودّ أو يلحم | |
| لا تتركيني هكذا ميّتا | لا أمنح الودّ ولا أصرم [٦] | |
| أوفي بما قلت ولا تندمي | إنّ الوفيّ القول لا يندم | |
| آية ما جئت على رقبة | بعد الكرى والحيّ قد نوّموا | |
| أخافت المشي حذار العدا | والليل داج حالك مظلم | |
| ودون ما حاولت إذ زرتكم | أخوك والخال معا والعم |
[١] اللحز محركة ، الشح والبخل.
[٢] ضيق العطن : كناية عن الحمق وضيق الصدر.
[٣] المرزم : كمنبر. يقال رزم الشتاء رزمة شديدة أي برد فهو رازم ، وبه سمي نوء المرزم ، لشدة برده.
والمرزمان نجمان مع الشعريين ، وهما من نجوم المطر ، وقد يفرد فيقال مرزم. (تاج العروس : رزم).
[٤] الأرقم : أخبث الحيات وأطلبها للناس. أو هو ما فيه سواد وبياض ، أو ذكر الحيات ، ولا يقال في الأنثى رقماء ولكن رقشاء ، والجمع أراقم (تاج العروس : رقم).
[٥] الظنة بالكسر التهمة ، ج الظنن (تاج العروس).
[٦] صرمه يصرمه صرما : قطعه بائنا (تاج العروس : صرم).