تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥ - ٩٧٣٣ إسماعيل بن يسار النّسائي أبو فائد
قال إسماعيل بن يسار النّسائيّ قصيدته التي أوّلها :
| ما على رسم منزل بالجناب [١] | لو أبان الغداة رجع الجواب | |
| غيّرته الصّبا وكلّ ملثّ [٢] | دائم الودق [٣] مكفهرّ السّحاب | |
| دار هند وهل زماني بهند | عائد بالهوى وصفو الجناب | |
| كالذي كان والصفاء مصون | لم تشبه بهجرة واجتناب | |
| ذاك منها إذ أنت كالغصن غضّ | وهي رؤد [٤] كدمية المحراب | |
| غادة تستبي العقول بعذب | طيّب الطعم بارد الأنياب | |
| وأثيث [٥] من فوق لون نقيّ | كبياض اللّجين في الزّرياب [٦] | |
| فأقلّ الملام فيها وأقصر | لجّ قلبي من لوعة واكتئاب | |
| صاح أبصرت أو سمعت براع | ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب [٧] |
وقال فيها يفخر على العرب بالعجم :
| ربّ خال متوّج لي وعمّ | ماجد مجتدى كريم النّصاب | |
| إنّما سمّي الفوارس بالفر | س مضاهاة رفعة الأنساب | |
| فاتركي الفخر يا أمام علينا | واتركي الجور وانطقي بالصّواب | |
| واسألي إن جهلت عنّا وعنكم | كيف كنّا في سالف الأحقاب | |
| إذ نربّي بناتنا وتدسّو | ن سفاها بناتكم في التّراب [٨] |
[١] الجناب : بالفتح الفناء وما قرب من محلة القوم ، وقيل : هو موضع في أرض كلب في السماوة بين العراق والشام.
والجناب بالكسر : موضع بعراض خيبر وسلاح ووادي القرى ، وقيل هو من منازل بني مازن. وقال نصر : الجناب من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد (راجع معجم البلدان ٢ / ١٦٤).
[٢] ملث ، يقال : ألث المطر ولث إذا أقام أياما ولم يقلع.
[٣] الودق : بالفتح : المطر.
[٤] الرؤد : الشابة الحسنة.
[٥] أثيث : يقال : شعر أثيث إذا كان كثيرا.
[٦] الزرياب : الذهب قاله ابن الأعرابي أو ماؤه. والزرياب : الأصفر من كل شيء. وهو معرب من زرآب (تاج العروس : زرب).
[٧] العلاب بالكسر جمع علبة بالضم وهي القدح الضخم من جلود الإبل ، وقيل : محلب من جلد أو من خشب كالقدح الضخم يحلب فيها (تاج العروس : علب).
[٨] يشير إلى وأد العرب بناتهم في الجاهلية. ونقل أبو الفرج في الأغاني ٤ / ٤١٢ أن أشعب قال له وقد سمعه ينشد هذا البيت :