تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ٩٧١٣ أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد ابن بكر أبو صالح النيسابوري المؤذن الحافظ
سمعت محمد بن أبي زكريا المزكي يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في هذه البلدة وأبو صالح حي.
وسمعت أبا المظفر منصورا السمعاني يقول : إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة ، فإنه نجم الزمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان.
قال أبو سعد السمعاني :
رآه بعض الصالحين ليلة وفاته ، وكأن النبي ٦ قد أخذ بيده ، وقال له : جزاك الله عني خيرا ، فنعم ما أقمت بحقي ، ونعم ما أديت من قولي ، ونشرت من سنتي][١].
حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري بسنده عن أبي هريرة أن النبي ٦ قال : «لكلّ نبيّ دعوة فأريد أن أختبئ دعوتي إن شاء الله شفاعة لأمتي يوم القيامة» [١٤٠٢٦].
أنشد أبو صالح المؤذن بسنده لمهدي بن سابق :
| يا ربّ ساع له في سعيه أمل | يفنى ولم يقض من تأميله وطرا | |
| ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له | ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا | |
| العرف من يأته يحمد مغبّته | ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا |
قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر [٢] :
أحمد بن عبد الملك أبو صالح المؤذن ، الأمين ، المتقن ، المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأينا مثله ، حفظ القرآن ، وجمع الأحاديث ، وسمع الكثير ، وصنف الأبواب والمشايخ ، وسعى في الخيرات [٣] ، وصحب مشايخ الصوفية ، وأذن سنين حسبة [٤] ، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. وتوفي يوم الاثنين التاسع من رمضان سنة سبعين وأربع مائة.
وكان قد سأل الله بمكة أن لا يقبضه إلّا في شهر رمضان ، فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة إلى أن يخرج شهر رمضان.
[١] ما بين معكوفتين استدركت عن سير أعلام النبلاء ١٣ / ٦٨٠ (ط دار الفكر).
[٢] المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ص ١٠٧ رقم ٢٣٨ وبغية الطلب ٢ / ١٠٠٩ نقلا عن ابن عساكر.
[٣] في مختصر ابن منظور : الحراب ، والمثبت عن المنتخب من السياق.
[٤] الحسبة ، بالكسر ، الأجر ، واسم من الاحتساب (القاموس المحيط).