تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤١ - ٩٦٨٧ أحمد بن عبد اللّه ـ ويقال عبد اللّه بن أحمد ـ ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب كما زعم
به على بعير ، ثم بنيت له دكة [١] فقتل عليها هو وأصحابه الذين أخذوا معه يوم الاثنين لسبع بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين [٢].
قال [٣] أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي [٤] قال :
قام مقامه ـ يعني مقام صاحب الجبل [٥] ـ أخ له في وجهه خال يعرف به ، يقال له صاحب الخال. فأسرف في سوء الفعل وقبح السيرة وكثرة القتل حتى تجاوز ما فعله أخوه ، وتضاعف قبح [٦] فعله على فعله ، وقتل الأطفال ونابذ الإسلام وأهله ، ولم يتعلق منه بشيء. فخرج المكتفي بالله إلى الرّقّة وسيّر إليه الجيوش فكانت له وقائع ، وزادت أيامه على أيام أخيه في المدة والبلاء حتى هزم وهرب وظفر به في موضع يقال له الدالية بناحية الرحبة ، فأخذ أسيرا وأخذ معه ابن عم له يقال له : المدثّر ، وكان قد رشّحه للأمر بعده ، وذلك في المحرم سنة إحدى تسعين. وانصرف المكتفي بالله إلى بغداد وهو معه ، فركب المكتفي ركوبا ظاهرا في الجيش والتعبئة وهو بين يديه على الفيل وجماعة من أصحابه على الجمال مشهرين بالبرانس ، وذلك يوم الاثنين غرّة ربيع الأول سنة إحدى وتسعين. ثم بنيت له دكّة في المصلّى ، وحمل إليها هو وجماع أصحابه فقتلوا عليها جميعا في ربيع الآخر بعد أن ضرب بالسياط ، وكوي جبينه بالنار وقطّعت منه الأربعة ثم قتل ، ونودي في الناس فخرجوا مخرجا عظيما للنظر إليه. وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر.
وقيل إنه وأخاه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصّوّان [٧] ، وهما ، فيما ذكر ، ابنا زكرويه بن مهرويه القرمطي الذي خرج في طريق مكة في آخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ،
[١] الدكة بالفتح ، والعامة تكسره ، بناء يسطح أعلاه للمقعد (تاج العروس).
[٢] الخبر في بغية الطلب ٢ / ٩٤٥ وأخبار القرامطة ص ٩٠ نقلا عن الحافظ ابن عساكر.
[٣] الخبر في بغية الطلب ٢ / ٩٣٨ ـ ٩٣٩ وأخبار القرامطة ص ٨٢ ـ ٨٣ نقلا عن أبي القاسم ابن عساكر.
[٤] في المصدرين : الحطمي ، تصحيف ، راجع ترجمته في سير الأعلام ١٢ / ١٥٠ (٣١٤٧) (ط دار الفكر).
[٥] في بغية الطلب وأخبار القرامطة : «صاحب الجمل» ، وبأصل مختصر ابن منظور «صاحب الجمل» وفوقها ضبة ، واستدرك على هامشه «صاحب الجيل» وبعدها صح.
[٦] في أخبار القرامطة : قبيح.
[٧] كذا في مختصر ابن منظور ، وبغية الطلب وأخبار القرامطة.
ولم أعثر على هذه القرية ، وفي معجم البلدان : صؤار وهو ماء لكلب فوق الكوفة مما يلي الشام. وجاء في تاريخ الطبري ٥ / ٦٦٣ أن وقعة حصلت بقرب قرية الصؤار بين قوات المكتفي والقرمطي. قال وهو موضع بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وهو في البرية في العرض.