تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - ٩٦٦٤ أحمد بن عاصم ، أبو عبد اللّه الأنطاكي الزاهد
وكان يقول [١] : من كان بالله أعرف كان له أخوف.
وقال [٢] : كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة ، وفكاك الرهون بعد قضاء الديون ، فإذا علقت [٣] الرهون أكدت الديون ، وإذا أكدت الديون استحقوا [٤] السجون.
وقال [٥] : الخير كله في حرفين قلت : وما هما؟ قال : تزوى عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع ، ويصرف عنك وجوه الناس ويمن عليك بالرضا.
قال أحمد بن عاصم :
فرائض القلب : اطّراح الدنيا ، وطرح ما يكره الله ، وطهارة الضمير ، وتصحيح العزم ، وصيانة العقول ، ورعاية النعم في المعاملة ، والفهم عن الله فيما يقع التدبير.
وقال : أنفع العقل ما عرّفك نعم الله عليك ، وأعانك على شكرها ، وقام بخلاف الهوى.
سئل [٦] أحمد بن عاصم. ما علامة [٧] الرجاء في العبد؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من الله تعالى عليه في الدنيا ، وتمام عفوه في الآخرة.
وقال : خير صاحب لك في دنياك الهمّ ، يقطعك عن الدنيا ويوصلك إلى الآخرة.
قال أحمد بن عاصم الحكيم [٨] :
الناس ثلاث طبقات : فمطبوع غالب. هؤلاء أهل الإيمان والإتقان فإذا غفلوا ذكروا فرجعوا من غير أن يذكّروا ، وذلك قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) [سورة الأعراف ، الآية : ٢٠١] فهؤلاء الطبقة العليا من أصحاب
[١] الرسالة القشيرية ص ٣١٣ وبغية الطلب ٢ / ٨٥٠.
[٢] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٩ / ٢٨٠.
[٣] في الحلية : أغلقت.
[٤] في الحلية : استوجبوا.
[٥] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٩ / ٢٨٢.
[٦] الخبر في الرسالة القشيرية ص ١٣٢ وبغية الطلب ٢ / ٨٥١.
[٧] في بغية الطلب : علاقة ، وفي الرسالة القشيرية : «علامة».
[٨] رواه الذهبي في سير الأعلام ٩ / ٥٨١ (ط دار الفكر).