تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦١ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
أرضى ، فقال الملك لنوح : إنك تأكله عنبا ، وتأكله زبيبا ، قال : وأوشك في العصير وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فقال له نوح : لي الثلث وله الثلثان ، فقال له الملك : أحسنت وأنت محسان [١].
أنبأنا أبو الحسن علي بن بركات ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ـ لفظا ـ أنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد ، وأحمد بن سندي ، قالا : أخبرنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل ابن عيسى ، قال : قال إسحاق بن بشر : وأخبرنا أبي عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن علي ابن أبي طالب قال : قال رسول الله ٦ : «كان حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر ، وكانت العجوة من الجنة مع نوح في السفينة» [١٢٨٠٨].
قال : وقال إسحاق : فأخبرنا رجل من أهل العلم : أنّ نوحا حمل أهل السفينة ، وحمل فيها من كلّ زوجين اثنين ، وحمل من الهدهد زوجين ، وجعل أم الهدهد فصلا على زوجين فماتت في السفينة قبل أن تظهر الأرض ، فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا ليدفنها فيه فلم يجد طينا ولا ترابا ، فرحمه ربه فحفر له في قفاه قبرا فدفنها فيه ، فذلك الريش الناتئ في قفا الهدهد موضع القبر ، فلذلك نتأ أقفية الهداهد.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن الشخير ، نا أحمد بن محمّد بن يزيد الزعفراني ، نا [محمد بن][٢] مسلم بن وارة الرازي ، نا محمّد بن موسى بن أعين ، نا أبي ، عن سفيان الثوري ، عن موسى بن المسيّب ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ٦ : «ما أنزل الله سفة [٣] من الريح إلّا بمكيال ولا قطرة من الماء إلّا بمثقال إلّا يوم نوح وعاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل» قال : ثم قرأ : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ)[٤] وإنّ الريح يوم عاد عتت على الخزّان ثم تلا (عاتِيَةٍ)[٥].
أنبأنا أبو الحسن الخشوعي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا عثمان بن
[١] كذا بالأصل و «ز» ، وم.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن «ز».
[٣] كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، والذي في تاج العروس ، طبعة دار الفكر : السفى : التراب وإن لم تسفه الريح ، أو اسم لكل ما سفته الريح ، واحدته بهاء.
[٤] سورة الحاقة ، الآية : ١١.
[٥] سورة الحاقة ، الآية : ٦.