تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٧ - ٢٤١٩ ـ سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة ويقال حارثة ابن حرام بن خزيمة بن ثعلبة بن طرف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب ابن الخزرج بن حارثة أبو ثابت ويقال أبو قيس الخزرجي
نعم ، قد كنت أجير للمطعم [١] بن عدي ، والحارث بن أمية ركائبهما إذ قدموا علينا. فقال : لا أبا لك ، أهتف بالرجلين ، ففعلت ، فذهب إليهما فقال : إنّ هذا الرجل الذي في أيدي نفر من قريش يعبثون به تهتّف بكما ، يزعم أنه قد كان بينه وبينكم عقد وجوار ، فقالا : من هو؟ فقال : سعد بن عبادة ، فقالا : صدق والله إن كان ليفعل ، ثم جاءا إليّ حتى أطلقاني من أيديهم ، ثم خلّيا سبيلي ، فانطلقت.
فكان أول شعر قيل في الإسلام شيء قاله ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري [٢] في ذلك :
| تداركت سعدا عنوة فابتدرته | وكان شفاء لو تداركت منذرا |
فأجابه حسان بن ثابت فقال [٣] :
| لست إلى سعد ولا المرء منذر | إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمّرا | |
| ولو لا أبو وهب لمرّت قصائد | على شرف الخرقاء يلمعن حسّرا | |
| أتفخر بالكتّان لمّا لبسته | وقد يلبس الأنباط زنطا معصفرا [٤] | |
| فإنّا ومن يهدي القصائد نحونا | كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا |
كتب إليّ أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرّزّاز ، ثم أنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، أنا أحمد بن الحسين بن خيرون ، قالا : أخبرنا عبد الملك بن محمّد الواعظ ، أنا محمّد بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا المنجاب ـ هو ابن ـ الحارث ، ثنا أبو عامر الأسدي ، عن ابن خرّبوذ [٥] المكي ، عن أبي الطفيل ، قال : جاء سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو يمتاران لأهل العقبة ، وقد خرج القوم ، قال : فنذر بهما أهل مكة فأخذ سعد وأفلت المنذر ، قال سعد : فضربوني حتى تركوني كأني ذهب أحمر قال : فجاءني رجل كأنه رجمني فقال : ويلك أما لك بمكة أحد تستجير به؟ قلت : لا والله ، إلّا أن العاص بن وائل السهمي قد كان يقدم علينا المدينة
[١] في ابن هشام : لجبير بن مطعم بن عدي.
[٢] كان ضرار شاعر قريش وفارسها ، ولم يكن في قريش من هو أشعر منه ، أسلم ضرار عام الفتح.
والبيت التالي في سيرة ابن هشام ٢ / ٩٣.
[٣] الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ١٠٩ وابن هشام ٢ / ٩٤.
[٤] في المصدرين : ريطا مقصّرا.
[٥] بالأصل خربود بالدال المهملة.