تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٢٣٦٧ ـ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي أبو عبد الله ، ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو عمر العدوي المدني الفقيه
قال : وحدّثني مالك قال : كان عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري وكان سالم دهره يشتري في الأسواق ، وكان من أفضل أهل زمانه فقيل لمالك : أيكره الرجل الفاضل أن يخرج إلى السوق ويشتري حوائجه ليحابي بفضله؟ فقال : لا وما ناس بذلك قد كان سالم يفعل ذلك ، وقرأ مالك يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فلأي شيء يمشون في الأسواق؟ وذكر مالك : أن رسول الله ٦ كان يمشي في الأسواق [٤٦٠١].
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة ـ وقرأ علي إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو سعيد الحارثي ، نا العتبي ، عن أبيه ، قال :
دخل سالم بن عبد الله بن عمر على سليمان بن عبد الملك ، وعلى سالم ثياب غليظة رثة ، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في المجلس ، فقال له رجل من أخريات الناس : أما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة أحسن من هذه ويدخل فيها على أمير المؤمنين؟ وعلى المتكلم ثياب سريّة لها قيمة فقال له عمر : ما رأيت هذه الثياب على خالي وضعته في مكانك هذا ، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك.
قال القاضي : لقد أحسن عمر في جوابه وأجاد في الذب عن خاله. وقد أنشدنا ابن دريد في خبر قد ذكرته في غير هذا الموضع لبعض الأعراب :
| يغايظونا بقمصان لهم جدد | كأننا لا نرى في السوق قمصانا | |
| ليس القميص وإن جددت رقعته | بجاعل رجلا إلّا كما كانا |
وأنشدنا أيضا لأعرابي قصد باب بعض الملوك فحجبه الآذن ، وجعل يستأذن لغيره ممن له بزة :
| رأيت آذننا يستام بزّتنا | وليس للحسب الزاكي بمستام | |
| فلو دعينا على الأحساب قدّمنا | مجد تليد وجدّ راجح نامي |
ولقد أحسن الذي قال :
[١] الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٤ / ٩ ـ ١٠.