تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥ - ٢٤٢٦ ـ سعد بن مالك أبي وقاص بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب أبو إسحاق الزهري
فقال سعد : اللهم أكفنا يده ولسانه ، فجاءه سهم غرب [١] فأصابه ، فخرس ويبست يداه جميعا.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد وغيره ، قالوا : أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله محمّد ، أنبأنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمود بن محمّد الواسطي ، ثنا زكريا بن يحيى وحمويه ، ثنا زياد بن عبد الله البكّائي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر الأسدي ، قال : قال ابن عمّ لنا في القادسية :
| ألم تر أنّ الله أنزل نصره | وسعد بباب القادسية معصم | |
| فأبنا وقد آمت نساء كثيرة | ونسوة سعد ليس فيهن أيّم |
فلما بلغ سعدا قال : اللهم اقطع عني لسانه ويده ، فجاءت نشّابة فأصابت فاه فخرس ، ثم قطعت يده في القتال ، فقال سعد : احملوني على باب فخرج محمولا ثم كشف عن ظهره وفيه قروح في ظهره فأخبر الناس بعذره ، فعذروه وكان سعد لا يجبن. وقال : إنما فعلت هذا لما بلغني من قولكم.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، ثنا أبو بكر بن سيف ، ثنا السّري بن يحيى [٢] ، ثنا شعيب بن إبراهيم ، ثنا سيف بن عمر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : قال رجل منا يوم القادسية مع الفتح :
| يقاتل [٣] حتى أبدل الله نصره | وسعد بباب القادسية معصم | |
| فأبنا وقد آمت نساء كثيرة | ونسوة سعد ليس فيهن أيّم |
فبلغت سعدا فقال : اللهم إن كان كاذبا أو قال الذي قال رياء وسمعة وكذبا ، فاقطع عني لسانه ويده ، قال قبيصة : فو الله إني لواقف بين الصفين يومئذ ، إذ أقبلت نشّابة بدعوة سعد ، حتى وقعت في لسانه ويبس شقه فما تكلم كلمة حتى لحق بالله عزوجل.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمّد ، أنا
[١] بالأصل : عرب بالعين المهملة ، والصواب ما أثبت ، عن الوافي.
[٢] الخبر والشعر في تاريخ الطبري ٢ / ٤٣٢ ـ ٤٣٣.
[٣] الطبري : نقاتل.