تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٣ - ٢٤٢٦ ـ سعد بن مالك أبي وقاص بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب أبو إسحاق الزهري
محمّد بن جبلة ، ثنا محمّد بن إسحاق ، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، ثنا أبو نصر هاشم بن القاسم ، عن مبارك بن سعيد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن من حدثه عن جرير بن عبد الله : أنه مرّ بعمر فسأله عن سعد بن أبي وقاص : كيف تركته في ولايته؟ قال : تركته أكرم الناس مقدرة ، وأقلّهم فترة ، وهو لهم كالأم البرّة ، يجمع كما يجمع البرة [١] ، مع أنه ميمون الطائر ، مرزوق الظفر ، أشد الناس عند البأس ، وأحبّ قريش إلى الناس ، قال : فأخبرني عن الناس قال : هم كسهام الجعبة : منها القائم الرائش ، ومنها العدل الطائش ، وابن أبي وقاص ثقافها [٢] ، يغمز عضلها ، ويقيم ميلها ، والله أعلم بالسرائر يا عمر.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، ثنا السّري بن يحيى [٣] ، ثنا شعيب بن إبراهيم ، أنا سيف بن عمر ، عن المقدام بن شريح الحارثي ، عن أبيه قال : قال جرير يومئذ :
| أنا جرير كنيتي أبو عمرو | قد فتح [٤] الله وسعد في القصر |
فأشرف عليه سعد فقال :
| وما أرجو بجيلة غير أنّي | أؤمّل أجرهم يوم الحساب | |
| وقد لقيت خيولهم خيولا | وقد وقع الفوارس في الضّراب | |
| وقد دلفت بعرصتهم خيول | كأن زهاءها إبل جراب [٥] | |
| ولو جمع قعقاع بن عمرو | وحمّال للجّوا في الكذاب | |
| هم منعوا جموعهم بطعن | وضرب مثل تشقيق الإهاب | |
| ولو لا ذلك ألفيتم رعاعا | تشلّ جموعكم شل الذئاب |
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمرو بن حيّوية ، أخبرنا أحمد بن معروف ، ثنا الحسين بن الفهم ، حدثنا محمّد بن سعد ، أنا
[١] في مختصر ابن منظور ٩ / ٢٦٦ كما تجمع الدرة.
[٢] الثقاف بكسر الثاء ، ما تسوي به الرماح.
[٣] تاريخ الطبري (ط مصر) ٣ / ٥٨٠ و ٥٧٧.
[٤] الطبري : نصر الله.
[٥] في البيت إقواء.
وفي الطبري : فيول بدل خيول.