تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - ٢٣٥٨ ـ بن عبد الله أبو سعيد ويقال أبو أمية ، ويقال أبو المهاجر ، الرقي ، المعروف بالبربري الشاعر
| وكم من صحيح بات للموت آمنا | أتته المنايا بغتة بعد ما هجع | |
| فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة | فرارا ولا منه بقوته امتنع | |
| وأصبح تبكيه النساء مقنّعا | ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع | |
| وقرّب من لحد فصار مقيله | وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع | |
| فلا يترك الموت الغنيّ لماله | ولا معدما في المال ذا حاجة يدع |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنبأ الحسن بن محمّد بن أحمد بن يوه ، أنبأ أبو الحسن اللبناني ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا إسحاق بن يحيى العبدي ، نا عثمان بن عبد الحميد ، قال : دخل سابق البربري [١] على عمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر : عظني يا سابق وأوجز ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأبلغ إنشاء الله فقال : هات ، فأنشده :
| إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى | ووافيت بعد الموت من قد تزودا | |
| ندمت على أن لا تكون شركته | وأرصدت قبل الموت ما كان أرصدا |
فبكا عمر حتى سقط مغشيا عليه [٢].
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو القاسم بن البسري ، وأبو محمّد بن أبي عثمان ، قالوا : أنا أحمد بن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المجبّر [٣] ، أنبأ أبو بكر محمّد بن القاسم ، نا أحمد بن محمّد الأسدي ، قال : أنشدنا الرياشي لسابق البربري [٤] :
| ألا ربّما صار البغيض مصافيا | ومال عن العهد الصديق المتاقن | |
| فلا تغترر ما عشت من متجمل | بظاهر ود قد تغطّي البطائن |
قال الرياشي : المتاقن : المؤانس المعاشر ، وأنشد لابن مقبل :
| يقول الذي أمسى إلى الحزن أهله | بأي الحشا أمسى الخليط المتاقن [٥] |
[١] بالأصل وم : اليزيدي.
[٢] الخبر والشعر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٩ / ٤٠٧٤ والبيتان في الوافي بالوفيات ١٥ / ٧٠.
[٣] ضبطت بضم الميم وفتح الجيم وكسر الباء الموحدة المشددة ، عن الأنساب وهذه النسبة إلى من يجبر الكسير ، ذكره السمعاني وترجم له.
[٤] بالأصل وم : اليزيدي.
[٥] الخبر والشعر في بغية الطلب ٩ / ٤٠٧٥.