تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٠ - ٢٤٢٩ ـ سعد بن مسعود أبو مسعود الصدفي
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين [١] ، أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي ، نا عمر بن شبّة ، نا أبو غسان محمّد بن يحيى ، قال : وفد سعد بن مرّة بن جبير مولى آل كثير بن الصّلت ـ وكان شاعرا ـ على الوليد فعرض له في يوم من أيام الربيع وقد خرج إلى متنزّه له فصاح به : يا أمير المؤمنين وافدك وزائرك ومولاك [٢] ، فتبادر الحرس إليه ليصدّوه عنه فقال [٣] : دعوه ، ادن إلي ، فدنا إليه ، فقال له : من أنت؟ قال : رجل من أهل الحجاز شاعر ، قال : فتريد ما ذا؟ قال : تسمع مني أربعة أبيات.
قال : هات.
فقال :
| شمن المخايل نحو أرضك بالحيا | ولقين ركبانا بعرفك قفّلا |
قال : ثم مه؟ قال :
| فعمدن نحوك لم ينخن لحاجة | إلّا وقوع الطير حين ترحلا |
قال : إن هذا السير حثيث ، ثم ، قال : ما ذا؟ قال : يعمدن نحو موطا
| يعمدن نحو موطّأ حجراته | كرما ولم تعدل بذلك معدلا |
قال : قد وصلت إليه ، ثم قال : [فمه ،؟ قال :] [٤] لاحت لها نيران حيّا
| لاحت لها نيران حيّا قسطل [٥] | فاخترن نارك في المنازل منزلا |
قال : فهل غير هذا؟ قال : لا ، قال : أنجحت وفادتك ، ووجبت ضيافتك ، أعطوه أربعة آلاف دينار ، فقبضها ورحل.
٢٤٢٩ ـ سعد بن مسعود
أبو مسعود الصّدفي
عديد التجيبين ، مصري.
[١] الخبر في الأغاني ٧ / ٢٤ في ترجمة الوليد بن يزيد.
[٢] في الأغاني : ومؤملك.
[٣] القائل هو الوليد بن يزيد كما يفهم من عبارة الأغاني.
[٤] الزيادة للإيضاح عن الأغاني.
[٥] بالأصل : «حي قسطلا» صوبنا العبارة عن الأغاني.