تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٦ - ٢٤١٩ ـ سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة ويقال حارثة ابن حرام بن خزيمة بن ثعلبة بن طرف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب ابن الخزرج بن حارثة أبو ثابت ويقال أبو قيس الخزرجي
عبد الكريم بن حمزة السّلمي ، قالوا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي ، أنا أبو بكر الخرائطي ، ثنا علي بن حرب ، قال : سمعت أبا المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، عن عبد المجيد بن أبي عبس ، عن أشياخه ، قال : لما هاجر رسول الله ٦ خفي على قريش خبره فبينا قريش في أنديتها حول البيت إذ سمعوا صوتا من أبي قبيس يقول :
| يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا | ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف | |
| أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا | على الله في الفردوس منية عارف |
قال علي بن حرب ـ وزاد فيه ابن زياد ـ عنه فلما سألته عنه لم يحفظه :
| فإن ثواب الله للطالب الهدى | جنان من الفردوس ذات رفارف |
فعلمت قريش أن ناصر رسول الله ٦ من الأوس والخزرج سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق [١] ، قال : فلما تفرق الناس من بيعة رسول الله ٦ ليلة العقبة ، ونفروا وكان الغد فتشت قريش عن الخبر والبيعة فوجدوه حقا ، فانطلقوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة ، وأفلتهم منذر بن عمرو ، فشدوا يدي سعد إلى عنقه بنسعه [٢] وكان ذا شعر كثير فطفقوا يجذبونه بجمّته [٣] ويصكّونه ويلكزونه ، قال سعد بن عبادة : فو الله إني لفي أيديهم يسحبوني إذ طلع نفر من قريش فيهم فتى أبيض جلد شعشاع وضيّ [٤] ، فقلت : إن يك [٥] عند أحد من القوم خير فعند هذا ، وهو سهيل بن عمرو ، فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة ، فقلت : والله ما في القوم خير بعد هذا ، فو الله إني لفي أيديهم إذ غمز رجل منهم فخذي فقال : هل كان بينك وبين أحد من قريش عهد؟ فقلت :
[١] انظر سيرة ابن هشام ٢ / ٩١ و ٩٢.
[٢] النسع : الشراك الذي يشد به الرحل.
[٣] الجمّة : مجتمع شعر الرأس ، وهي أكثر من الوفرة ، والجمع : جمم.
[٤] بالأصل : «وذي» والمثبت عن سيرة ابن هشام.
[٥] بالأصل : يكون ، خطأ ، والصواب عن ابن هشام.