تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١ - ٢٣٦٢ ـ سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محمية ابن عبد بن عدي بن الدئل بن عبد مناة بن كنانة الدؤلي ويقال الأسدي ، أبو زنيم
عويمر بن الأخرم : دعوني آخذ عليه ، قالوا : لا ، محمّد لا يغدر ولا يريد أن يغدر به ، فقال حبيب وربيعة : يا [١] رسول الله ، إن أسيد بن أبي أناس هو الذي هرب وتبرأنا إليك ، وقد نال منك. فأباح رسول الله ٦ دمه ، وبلغ أسيدا قولهما لرسول الله ٦ فأتى الطائف فأقام به ، وقال لربيعة وحبيب :
| فأمّا أهلكن وتعيش بعدي | فإنهما عدوّ كاشحان |
فلما كان عام الفتح كان أسيد بن أبي أناس فيمن أهدر دمه ، فخرج سارية بن زنيم إلى الطائف ، فقال له أسيد : ما وراءك؟ قال : أظهر الله نبيه ونصره على عدوه ، فاخرج ابن أخي إليه فإنه لا يقتل من أتاه ، فحمل أسيد امرأته وخرج وهي حامل تنتظر ، وأقبل فألقت غلاما عند قرن [٢] الثعالب وأتى أسيد أهله فلبس قميصا واعتمّ ، ثم أتى رسول الله ٦ وسارية قائم بالسيف عند رأسه يحرسه ، فأقبل أسيد [٣] حتى جلس بين يدي رسول الله ٦ ، فقال : يا محمّد أهدرت [٤] دم أسيد؟ قال : «نعم» ، قال : أفتقبل منه إن جاءك مؤمنا؟ قال : «نعم» ، قال : فوضع يده في يد النبي ٦ ، فقال : يا محمّد هذه يدي في يدك ، أشهد أنك رسول الله وأن لا إله إلّا الله. فأمر رسول الله ٦ رجلا يصرخ : إن أسيد بن أبي أناس قد آمن ، وقد أمّنه رسول الله ٦ ، ومسح رسول الله ٦ وجهه وألقى يده على صدره ، فيقال : إن أسيدا كان يدخل البيت المظلم فيضيء [٤٥٨٨].
فيقال : الشعر الذي يروى لابن أبي أناس بن زنيم أو لسارية :
| وما حملت من ناقة فوق كورها | أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [٥] |
إنما قاله أسيد بن أبي إياس وقال [٦] :
[١] كتبت فوق الكلام ، بين السطرين.
[٢] غير واضحة بالأصل وم ورسمها : «مرين» والمثبت عن معجم البلدان ، قال القاضي عياض قرن الثعالب وهو قرن المنازل ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة.
[٣] أسيد بالفتح وكسر السين كما في أسد الغابة ١ / ١٠٨ وصححه.
[٤] غير واضحة بالأصل ورسمها : «انذرب» كذا ولعل الصواب ما أثبت.
[٥] البيت في الإصابة ١ / ٦٩ منسوبا لأنس بن زنيم ، وفي ترجمة سارية ٢ / ٢ منسوبا لسارية ، وهنا يقول ابن حجر : وقد تقدم في ترجمة أسيد بن أبي إياس أن هذا البيت له ، ولم يذكره ابن حجر في ترجمة أسيد.
[٦] الأبيات في أسد الغابة ١ / ١٠٩ منسوبة لأسيد بن أبي أناس وفي سيرة ابن هشام ٤ / ٦٦ منسوبة لأنس بن زنيم ، ومثله في الإصابة في ترجمة أنس ، ونسبها لسارية في ترجمته.