تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦
عبد الرحمن بن مخنف عليهم إلى قطرى فلم يلبث عبد الرحمن بن مخنف إلا نحوا من شهرين حتى قدم الحجاج على العراق فلم يلبث عليهم عبد الرحمن بن مخنف بعد قدوم الحجاج إلا رجب وشعبان وقتل قطرى عبد الرحمن في آخر رمضان فبعث الحجاج عتاب بن ورقاء على ذلك الجيش من أهل الكوفة الذين أصيب فيهم عبد الرحمن ابن مخنف وأمر الحجاج عتابا بطاعة المهلب فكأن ذلك قد كبر على عتاب ورفع بينه وبين المهلب شرحتي كتب عتاب إلى الحجاج يستعفيه من ذلك الجيش ويضمه إليه فلما أن جاءه كتاب الحجاج بإتيانه سر بذلك قال ودعا الحجاج أشراف أهل الكوفة فيهم زهرة بن حوية السعدى من بنى الاعرج وقبيصة بن والق التغلبي فقال لهم من ترون أن أبعث على هذا الجيش فقالوا رأيك أيها الامير أفضل قال فإنى قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة فيكون هو الذى يسير في الناس قال زهرة بن حوية أصلح الله الامير رميتهم بحجرهم لا والله لا يرجع اليك حتى يظفر أو يقتل وقال له قبيصة بن والق إنى مشير عليك برأيى فان يكن خطأ فبعد اجتهادى في النصيحة لامير المؤمنين وللامير ولعامة المسلمين وإن يك صوابا فالله سددني له إنا قد تحدثنا وتحدث الناس أن جيشا قد فصل اليك من قبل الشأم وأن أهل الكوفة قد هزموا وملوا واستخفوا بالصبر وهان عليهم عار الفرار فقلوبهم كأنها ليست فيهم كأنما هي في قوم آخرين فإن رأيت أن تبعث إلى جيشك الذى أمددت به من أهل الشأم فيأخذوا حذرهم ولا يبيتوا إلا وهم يرون أنهم مبيتون فعلت فإنك تحارب حولا قلبا ظعانا رحالا وقد جهزت إليه أهل الكوفة ولست واثقا بهم كل الثقة وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا اليك من الشأم أن شبيبا بينا هو في أرض إذ هو في أخرى ولا آمن أن يأتيهم وهم غارون فإن يهلكوا نهلك ويهلك العراق فقال لله أنت ما أحسن ما رأيت وما أحسن ما أشرت به على قال فبعث عبد الرحمن ابن الغرق مولى أبى عقيل إلى من أقبل إليه من أهل الشأم فأتاهم وقد نزلوا هيت بكتاب من الحجاج أما بعد فإذا حاذيتم هيت فدعوا طريق الفرات والانبار وخذوا