تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩
وقال آخرون تأخذ في طريق زم وتسبق خاقان إلى مرو وقال قوم بل تخرج إليهم وتستنصر الله عليهم فوافق قولهم رأى أسد وما كان عزم عليه من لقائهم ويقال إن خاقان حين فارق أسدا ارتفع حتى صار بأرض طخارستان عند جيغويه فلما كان وسط الشتاء أقبل فمر بجزة وصار إلى الجوزجان وبث الغارات وذلك أن الحارث بن سريج أخبره أنه لا نهوض بأسد وأنه لم يبق معه كبير جند فقال البخترى ابن مجاهد مولى بنى شيبان بل بث الخيول حتى تنزل الجوزجان فلما بث الخيل قال له البخترى كيف رأيت رأيى قال وكيف رأيت صنع الله عزوجل حين أخذ برأيك فأخذ أسد من جبلة بن أبى رواد عشرين ومائة ألف درهم وأمر للناس بعشرين عشرين ومعه من الجنود من أهل خراسان وأهل الشأم سبعة آلاف رجل واستخلف على بلخ الكرماني بن على وأمره أن لا يدع أحدا يخرج من مدينتها وإن ضرب الترك باب المدينة فقال له نصر بن سيار الليثى والقاسم بن بخيت المراغى من الازد وسليم بن سليمان السلمى وعمرو بن مسلم بن عمرو ومحمد بن عبد العزيز العتكى وعيسى الاعرج الحنظلي والبخترى بن أبى درهم البكري وسعيد الاحمر وسعيد الصغير مولى باهلة أصلح الله الامير ائذن لنا في الخروج ولا تهجن طاعتنا فأذن لهم ثم خرج فنزل بابا من أبواب بلخ وضربت له قبة فازتان وألصق إحداهما بالاخرى وصلى بالناس ركعتين طولهما ثم استقبل القبلة ونادى في الناس ادعوا الله وأطال في الدعاء ودعا بالنصر وأمن الناس على دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة ثم انفتل من دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة إن شاء الله ثلاث مرات ثم نادى مناديه برئت ذمة الله من رجل حمل امرأة ممن كان من الجند قالوا إن أسدا إنما خرج هاربا فخلف أم بكر أم ولده وولده فنظر فإذا جارية على بعير فقال سلوا لمن هذه الجارية فذهب بعض الاساورة فسأل ثم رجع فقال لزياد بن الحارث البكري وزياد جالس فقطب أسد وقال لا ينتهون حتى أسطو بالرجل منكم يكرم على فأضرب ظهره وبطنه فقال زياد إن كانت لى فهى حرة لا والله أيها الامير ما معى امرأة فان هذا عدو حاسد وسار أسد فلما كان عند قنطرة عطاء قال لمسعود بن عمر والكرماني