تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠
على الخصم بالقوة الحادة لنيل الفلج فعجل إشخاصه إلى الحجاز ولا تخله والمقام قبلك فانه إن أعاره القوم اسماعهم فحشاها من لين لفظه وحلاوة منطقه مع ما يدلى به من القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وجدهم ميلا إليه غير متئدة قلوبهم ولا ساكنة أحلامهم ولا مصونة عندهم أديانهم وبعض التحامل عليه فيه أذى له وإخراجه وتركه مع السلامة للجميع والحقن للدماء والامن للفرقة أحب إلى من أمر فيه سفك دمائهم وانتشار كلمتهم وقطع نسلهم والجماعة حبل الله المتين ودين الله القويم وعروته الوثقى فادع اليك أشراف أهل المصر وأوعدهم العقوبة في الابشار واستصفاء الاموال فان من له عقد أو عهد منهم سيبطئ عنه ولا يخف معه إلا الرعاع وأهل السواد ومن تنهضه الحاجة استلذاذا للفتنة وأولئك ممن يستعبد إبليس وهو يستعبدهم فبادهم بالوعيدوا عضضهم بسوطك وجرد فيهم سيفك وأخف الاشراف قبل الاوساط والاوساط قبل السفلة واعلم أنك قائم على باب ألفة وداع إلى طاعة وحاض على جماعة ومشمر لدين الله فلا تستوحش لكثرتهم واجعل معقلك الذى تأوى إليه وصغوك الذى تخرج منه الثقة بربك والغضب لدينك والمحاماة عن الجماعة ومناصبة من أراد كسر هذا الباب الذى أمرهم الله بالدخول فيه والتشاح عليه فان أمير المؤمنين قد أعذر إليه وقضى من ذمامه فليس له منزى إلى ادعاء حق هو له ظلمة من نصيبه نفسه أو فئ أو صلة لذى قربى إلا الذى خاف أمير المؤمنين من حمل بادرة السفلة على الذى عسى أن يكونوا به أشقى وأضل ولهم أمر ولامير المؤمنين أعز وأسهل إلى حياطة الدين والذب عنه فانه لا يحب أن يرى في أمته حالا متفاوتا نكالا لهم مفنيا فهو يستديم النظرة ويتأتى للرشاد ويجتنبهم على المخاوف ويستجرهم إلى المراشد ويعدل بهم عن المهالك فعل الوالد الشفيق على ولده والراعي الحدب على رعيته واعلم أن من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك أطماعهم وأعطية ذريتهم ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم فانتهز رضا الله فيما أنت سبيله فانه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغى وقد أوقعهم الشيطان ودلاهم فيه ودلهم عليه والعصمة