تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٩
إلى جعفر بن محمد بن على فقالوا له إن زيد بن على فينا يبايع أفترى لنا أن نبايعه فقال لهم نعم بايعوه فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا فجاؤا فكتموا ما أمرهم به قال واستتب لزيد بن على خروجه فواعد أصحابه ليلة الاربعاء أول ليلة من صفر سنة ١٢٢ وبلغ يوسف بن عمر أن زيدا قد أزمع على الخروج فبعث إلى الحكم ابن الصلت فأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الاعظم يحصرهم فيه فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب والمقاتلة فأدخلهم المسجد ثم نادى مناديه ألا إن الامير يقول من أدركناه في رحله فقد برئت منه الذمة ادخلوا المسجد الاعظم فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الانصاري فخرج ليلا وذلك ليلة الاربعاء في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق فرفعوا الهرادى فيها النيران ونادوا يا منصور أمت أمت يا منصور فكلما أكلت النار هرديا رفعوا آخر فما زالوا كذلك حتى طلع الفجر فلما أصبحوا بعث زيد بن على القاسم التنعى ثم الحضرمي ورجلا آخر من أصحابه يناديان بشعارهما فلما كانوا في صحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندى فشدوا عليه وعلى أصحابه فقتل الرجل الذى كان مع القاسم التنعى وارتث القاسم فأتى به الحكم فكلمه فلم يرد عليه شيئا فأمر به فضربت عنقه على باب القصر فكان أول من قتل من أصحاب زيد بن على هو وصاحبه وأمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت وغلقت أبواب المسجد على أهل الكوفة وعلى أرباع الكوفة يومئذ على ربع أهل المدينة إبراهيم بن عبد الله بن جرير البجلى وعلى مذحج وأسد عمرو بن أبى بذل العبدى وعلى كندة وربيعة المنذر بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندى وعلى تميم وهمدان محمد بن مالك الهمداني ثم الخيوانى قال وبعث الحكم بن الصلت إلى يوسف بن عمر فأخبره الخبر فأمر يوسف مناديه فنادى في أهل الشأم من يأتي الكوفة فيقترب من هؤلاء القوم فيأتيني بخبرهم فقال جعفر بن العباس الكندى أنا فركب في خمسين فارسا ثم أقبل حتى انتهى إلى جبانة سالم السلولى فاستخبرهم ثم رجع إلى يوسف