تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٥
ذكر بعض سير هشام * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنى على بن محمد عن وسنان الاعرجي قال حدثنى ابن أبى نحيلة عن عقال بن شبة قال دخلت على هشام وعليه قباء فنك أخضر فوجهني إلى خراسان وجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القباء ففطن فقال مالك قلت رأيت عليك قبل أن تلى الخلافة قباء فنك أخضر فجعلت أتأمل هذا أهو ذاك أم غيره فقال هو والله الذى لا إله إلا هو ذاك مالى قباء غيره وأما ما ترون من جمعى هذا المال وصونه فانه لكم قال وكان عقال مع هشام فأما شبة أبو عقال فكان مع عبد الملك بن مروان وكان عقال يقول دخلت على هشام فدخلت على رجل محشو عقلا * حدثنى أحمد بن زهير قال حدثنى على قال قال مروان بن شجاع مولى لمروان بن الحكم كنت مع محمد بن هشام بن عبد الملك فأرسل إلى يوما فدخلت عليه وقد غضب وهو يتلهف فقلت مالك فقال رجل نصراني شج غلامي وجعل يشتمه فقلت له على رسلك قال فما أصنع قلت ترفعه إلى القاضى قال وما غير هذا قلت لا قال خصى له أنا أكفيك فذهب فضربه وبلغ هشام فطلب الخصى فعاذ بمحمد فقال محمد بن هشام لم آمرك وقال الخصى بلى والله لقد أمرتنى فضرب هشام الخصى وشتم ابنه * وحدثني أحمد قال على لم يكن أحد يسير في أيام هشام في موكب إلا مسلمة بن عبد الملك قال ورأى هشام يوما سالما في موكب فزجره وقال لاعلمن متى سرت في موكب وكان يقدم الرجل الغريب فيسير معه فيقف سالم ويقول حاجتك ويمنعه أن يسير معه وكان سالم كأنه هو أمر هشاما قال ولم يكن أحد من بنى مروان يأخذ العطاء الا عليه الغزو فمنهم من يغزو ومنهم من يخرج بدلا قال وكان لهشام بن عبد الملك مولى يقال له يعقوب فكان يأخذ عطاء هشام مائتي دينار ودينارا يفضل بدينار فيأخذها يعقوب ويغزو وكانوا يصيرون أنفسهم في أعوان الديوان وفى بعض ما يجوز لهم المقام به ويوضع به الغزو عنهم وكان داود وعيسى ابنا على بن عبد الله ابن عباس وهما لام في أعوان الشرق بالعراق لخالد بن عبد الله فأقاما عنده فوصلهما ولولا ذلك لم يستطع أن يحبسهما فصيرهما في الاعوان فسمرا وكانا يسامرانه