تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٣
أهون علينا من طلبه فأرسل ابن عمر إلى حمزة يكفه عن ذلك فنزل ابن عمر الكوفة وكان يصلى في مسجد الامير باصحابه والنصر بن سعيد في ناحية الكوفة يصلى باصحابه لا يجامع ابن عمر ولا يصلى معه غير أنهما قد تكافأ واجتمعا على قتال الضحاك وأقبل الضحاك حين رجع حمزة حتى عبر الفرات ونزل النخيلة يوم الاربعاء في رجب سنة ١٢٧ فخف إليهم أهل الشأم من أصحاب ابن عمر والنضر قبل أن ينزلوا فأصابوا منهم أربعة عشر فارسا وثلاث عشرة امرأة ثم نزل الضحاك وضرب عسكره وعبى أصحابه وأراح ثم تغادوا يوم الخميس فاقتتلوا قتالا شديدا فكشفوا ابن عمرو أصحابه وقتلوا أخاه عاصما قتله البرذون بن مرزوق الشيباني فدفنه بنو الاشعث بن قيس في دارهم وقتلوا جعفر بن العباس الكندى أخا عبيد الله وكان جعفر على شرطة عبد الله بن عمرو كان الذى قتل جعفرا عبد الملك بن علقمة بن عبد القيس وكان جعفر حين رهقه عبد الملك نادى ابن عم له يقال له شاشلة فكر عليه شاشلة وضربه رجل من الصفرية ففلق وجهه قال أبو سعيد فرأيته بعد ذلك كأن له وجهين وأكب عبد الملك على جعفر فذبحه ذبحا فقالت أم البرذون الصفرية نحن قتلنا عاصما وجعفرا * والفارس الضبى حين أصحرا ونحن جئنا الخندق المقعرا فانهزم أصحاب ابن عمر وأقبل الخوارج فوقفوا على خندقنا إلى الليل ثم انصرفوا ثم تغادينا يوم الجمعة فوالله ما تتاممنا حتى هزمونا فدخلنا خنادقنا وأصبحنا يوم السبت فإذا الناس يتسللون ويهربون إلى واسط ورأوا قوما لم يروا مثلهم قط أشدا بأسا كأنهم الاسد عند أشبالها فذهب ابن عمر ينظر أصحابه فإذا عامتهم قد هربوا تحت الليل ولحق عظمهم بواسط فكان ممن لحق بواسط النضر بن سعيد وإسماعيل بن عبد الله ومنصور بن جمهور والاصبغ بن ذؤالة وابناه حمزة وذؤالة والوليد بن حسان الغساني وجميع الوجوه وبقى ابن عمر فيمن بقى من أصحابه مقيما لم يبرح ويقال إن عبد الله لما ولى العراق ولى الكوفة عبيد الله بن العباس الكندى وعلى شرطه عمر بن الغضبان بن القبعثرى فلم يزالا على ذلك حتى مات يزيد بن الوليد وقام إبراهيم بن الوليد فأقر ابن عمر على العراق فولى ابن عمر أخاه عاصما