تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٢
فدخلا على ابن عمر فقال خالد بن زياد أصلح الله الامير ألا تأمر عمالك بسيرة أبيك قال أو ليس سيرة عمر ظاهرة معروفة قال فما ينفع الناس منها ولا يعمل بها ثم قدما مرو فدفعا كتاب يزيد إلى نصر فرد ماكان أخذ لهم مما قدر عليه ثم نفذا إلى الحارث فلقيا مقاتل بن حيان وأصحابه الذين وجههم نصر إلى الحارث وكان ابن عمر كتب إلى نصر إنك آمنت الحارث بغير إذنى ولا إذن الخليفة فأسقط في يديه فبعث يزيد بن الاحمر وأمره أن يفتك بالحارث إذا صار معه في السفينة فلما لقيا مقاتلا بآمل قطع إليه مقاتل بنفسه فكف عنه يزيد قال فأقبل الحارث يريد مرو وكان مقامه بأرض الشرك اثنتى عشرة سنة وقدم معه القاسم الشيباني ومضرس بن عمران قاضيه وعبد الله بن سنان فقدم سمرقند وعليها منصور ابن عمر فلم يتلقه وقال الحسن بلائه وكتب إلى نصر يستأذنه في الحارث أن يثب به فأيهما قتل صاحبه فالى الجنة أو إلى النار وكتب إليه لئن قدم الحارث على الامير وقد ضر ببنى أمية في سلطانهم وهو والغ في دم بعد دم قد طوى كشحا عن الدنيا بعد أن كان في سلطانهم أقراهم لضيف وأشدهم بأسا وأنفذهم غارة في الترك ليفرقن عليك بنى تميم وكان سردرحداه محبوسا عند منصور ابن عمر لانه قتل بياسان فاستعدى ابنه جنده منصورا فحبسه فكلم الحارث منصورا فيه فخلى سبيله فلزم الحارث ووفى له (وفى هذه السنة) فيما زعم بعضهم وجه ابراهيم بن محمد الامام أبا هاشم بكير بن ماهان إلى خراسان وبعث معه بالسيرة والوصية فقدم مرو وجمع النقباء ومن بهامن الدعاة فنعى لهم الامام محمد بن على ودعاهم إلى ابراهيم ودفع إليهم كتاب ابراهيم فقبلوه ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة فقدم بها بكير على إبراهيم بن محمد (وفى هذه السنة) أخذ يزيد بن الوليد لاخيه ابراهيم بن الوليد على الناس البيعة وجعله ولى عهده ولعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعد ابراهيم بن الوليد وكان السبب في ذلك فيما حدثنى إحمد بن زهير عن على بن محمد أن يزيد بن الوليد مرض في ذى الحجة سنة ١٢٦ فقيل له بايع لاخيك ابراهيم ولعبد العزيز