تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣
قتل منهم يومئذ جماعة وبات عبد الرحمن بن محمد تلك الليلة بدير اليعار فأتاه فارسان فصعدا إليه فوق البيت وقام آخر قريبا منهما فخلا أحدهما بعبد الرحمن طويلا يناجيه ثم نزل هو وأصحابه وقد كان الناس يتحدثون أن ذلك كان شبيبا وأنه قد كان كاتبه ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل فسار حتى أتى دير أبى مريم فإذا هو بأصحاب الخيل قد وضع لهم محمد بن عبد الرحمن بن أبى سبرة صبر الشعير والقت بعضه على بعض كأنه القصور ونحر لهم من الجزر ما شاؤا فأكلوا يومئذ وعلفوا دوابهم واجتمع الناس إلى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فقالوا له ان سمع شبيب بمكانك أتاك وكنت له غنيمة قد ذهب الناس وتفرقوا وقتل خيارهم فالحق أيها الرجل بالكوفة فخرج إلى الكوفة ورجع الناس أيضا وجاء فاختبى من الحجاج حتى أخذ الامان بعد ذلك (وفى هذه السنة) أمر عبد الملك بن مروان بنقش الدنانير والدراهم (ذكر الواقدي) ان سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان بذلك قال وحدثني ابن أبى الزناد عن أبيه أن عبد الملك ضرب الدراهم والدنانير عامئذ وهو أول من أحدث ضربها قال وحدثني خالد بن أبى ربيعة عن أبى هلال عن أبيه قال كانت مثاقيل الجاهلية التى ضرب عليها عبد الملك اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة وكان العشرة وزن سبعة قال وحدثني عبد الرحمن ابن جرير الليثى عن هلال بن أسامة قال سألت سعيد بن المسيب في كم تجب الزكاة من الدنانير قال في كل عشرين مثقالا بالشأمى نصف مثقال قلت ما بال الشأمى من المصرى قال هو الذى تضرب عليه الدنانير وكان ذلك وزن الدنانير قبل أن تضرب الدنانير كانت اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة قال سعيد قد عرفته قد أرسلت بدنانير إلى دمشق فضربت على ذلك (وفى هذه السنة) وفد يحيى ابن الحكم على عبد الملك بن مروان وولى أبان بن عثمان المدينة في رجب (وفيها) استقضى أبان بن نوفل بن مساحق بن عمرو بن خداش من بنى عامر بن لؤى (وفيها) ولد مروان بن محمد بن مروان (وأقام الحج) للناس في هذه السنة أبان بن عثمان وهو أمير على المدينة حدثنى بذلك احمد بن ثابت عمن