تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤
إلى الشأم. قال وفيها نزع ابن الزبير جابر بن الاسود بن عوف عن المدينة واستعمل عليها طلحة بن عبد الله بن عوف قال وهو آخر وال لابن الزبير على المدينة حتى قدم عليها طارق بن عمرو مولى عثمان فهرب طلحة وأقام طارق بالمدينة حتى كتب إليه عبد الملك (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير في قول الواقدي وذكر أبو زيد عن أبى غسان محمد بن يحيى قال حدثنى مصعب بن عثمان قال لما انتهى إلى عبد الله بن الزبير قتل مصعب قام في الناس فقال الحمد لله الذى له الخلق والامر يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ألا وإنه لم يذلل الله من كان الحق معه وإن كان فردا ولم يعزز من كان وليه الشيطان وحزبه وإن كان معه الانام طرا ألا وإنه قد أتانا من العراق خبر حزننا وأفرحنا أتانا قتل مصعب رحمة الله عليه فأما الذى أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة وأما الذى حزننا فإن لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوى من بعدها ذو الرأى إلى جميل الصبر وكريم العزاء ولئن أصبت بمصعب لقد أصبت بالزبير قبله وما أنا من عثمان بخلو مصيبة وما مصعب إلا عبد من عبيد الله وعون من أعواني ألا إن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن فإن يقتل فإنا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبى العاص والله ما قتل منهم رجل في زعف في الجاهلية ولا الاسلام وما نموت إلا قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف ألا إنما الدنيا عارية من الملك الاعلى الذى لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه فإن تقبل لا آخذها أخذ الاشر البطر وإن تدبر لا أبك عليها بكاء الخرق المهين أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم وذكر أن عبد الملك لما قتل مصعبا ودخل الكوفة أمر بطعام كثير فصنع وأمر به إلى الخورنق وأذن إذنا عاما فدخل الناس فأخذوا مجالسهم فدخل عمرو بن حريث المخزومى فقال إلى وعلى سريري فأجلسه معه ثم قال أي الطعام أكلت أحب اليك وأشهى عندك قال عناق حمراء قد أجيد تمليحها وأحكم نضجها قال ما صنعت شيئا فأين أنت من عمروس راضع قد أجيد سمطه وأحكم نضجه اختلجت اليك رجله فأتبعتها يده غذى بشريجين من لبن