تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩
الخثعمي في خيل قد كان أمر أن يدخل بها طبرستان فأمر بالقفول فأقبل راجعا في نحو من ألف فارس فصالح صاحب طبرستان (قال أبو مخنف) فحدثني عبد الله بن علقمة الخثعمي أن كتاب الحجاج أتاه أما بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذى المشعار وهو الذى قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه * فلما أتاه الكتاب أقبل حتى نزل الدسكرة ونودى في جيش الحارث بن عميرة بالكوفة والمدائن ان برئت الذمة من رجل من جيش الحارث بن عميرة لم يواف سفيان بن أبى العالية بالدسكرة قال فخرجوا حتى أتوه وأتته خيل المناظر وكانوا خمسمائة عليهم سورة بن أبجر التميمي من بنى أبان بن دارم فوافره إلا نحوا من خمسين رجلا تخلفوا عنه وبعث إلا سفيان بن أبى العالية أن لا تبرح العسكر حتى آتيك فعجل سفيان فارتحل في طلب شبيب فلحقه بخانقين في سفح جبل فجعل على ميمنته خازم بن سفيان الخثعمي من بنى عمرو بن شهران وعلى ميسرته عدى بن عميرة الشيباني وأصحر لهم شبيب ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه وقد أكمن له أخاه مصادا معه خمسون في هزم من الارض فلما رأوه جمع أصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا فقالوا هرب عدو الله فاتبعوه فقال لهم عدى بن عميرة الشيباني أيها الناس لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الارض ونسير بها فإن يكونوا قد أكمنوا لنا كمينا قد حذرناه وإلا فإن طلبهم لن يفوتنا فلم يسمع منه الناس وأسرعوا في آثارهم * فلما رأى شبيب أنهم قد جازوا الكمين عطف عليهم * ولما رأى الكمين أن قد جاوزوهم خرجوا إليهم فحمل عليهم شبيب من أمامهم وصاح بهم الكمين من ورائهم فلم يقاتلهم أحد وكانت الهزيمة فثبت ابن أبى العالية في نحو من مائتي رجل فقاتلهم قتالا شديدا حسنا حتى ظن أنه انتصف من شبيب وأصحابه فقال سويد بن سليم لاصحابه أمنكم أحد يعرف أمير القوم ابن أبى العالية فوالله لئن عرفته لاجهدن نفسي في قتله فقال شبيب أنا من أعرف الناس به أما ترى صاحب الفرس الاغر الذى دونه المرامية فإنه ذلك فإن كنت تريده فأمهله قليلا ثم قال يا قعنب اخرج في عشرين فأتهم من