تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٨
ابن محمد بن صالح قال لما انصرف مروان إلى منزله من حران بعد فراغه من أهل الشأم لم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى خالفه أهل الشأم وانتقضوا عليه وكان الذى دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم وراسلهم وكاتبهم وبلغ مروان خبرهم فسار إليهم بنفسه وأرسل أهل حمص إلى من بتدمر من كلب فشخص إليهم الاصبغ بن ذؤالة الكلبى ومعه بنون له ثلاثة رجال حمزة وذؤالة وفرافصة ومعاوية السكسكى وكان فارس أهل الشأم وعصمة بن المقشعر وهشام بن مصاد وطفيل بن حارثة ونحو من ألف من فرسانهم فدخلوا مدينة حمص ليلة الفطر من سنة ١٢٧ قال ومروان بحماة ليس بينه وبين مدينة حمص إلا ثلاثون ميلا فأتاه خبرهم صبيحة الفطر فجد في السير ومعه يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع وسليمان بن هشام وقد كانا راسلاه وطلبا إليه الامان فصارا معه في عسكره يكرمهما ويدنيهما ويجلسان معه على غدئه وعشائه ويسيران معه في موكبه فانتهى إلى مدينة حمص بعد الفطر بيومين والكلبية فيها قد ؟ ؟ ردموا أبوابها من داخل وهو على عدة معه روابطه فأحدقت خيله بالمدينة ووقف حذاء باب من أبوابها وأشرف على جماعة من الحائط فناداهم مناديه ما دعاكم إلى النكث قالوا فإنا على طاعتك لم ننكث فقال لهم فإن كنتم على ما تذكرون فافتحوا ففتحوا الباب فاقتحم عمرو بن الوضاح في الوضاحية نحو من ثلاثة آلاف فقاتلوهم في داخل المدينة فلما كثرتهم خيل مروان انتهوا إلى باب من أبواب المدينة يقال له باب تدمر فخرجوا منه والروابط عليه فقاتلوهم فقتل عامتهم وأفلت الاصبغ بن ذؤالة والسكسكى وأسرابنا الاصبغ ذؤالة وفرافصة في نيف وثلاثين رجلا منهم فأتى مروان بهم فقتلهم وهو واقف وأمر بجمع قتلاهم وهم خمسمائة أو ستمائة فصلبوا حول المدينة وهدم من حائط مدينتها نحوا من غلوة وثار أهل الغوطة إلى مدينة دمشق فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو وولوا عليهم يزيد بن خالد القسرى وثبت مع زامل المدينة وأهلها وقائد في نحو أربعمائة يقال له أبو هبار القرشى فوجه إليهم مروان بن حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر ابن الحارث واسمه مجزاة وعمرو بن الوضاح في عشرة آلاف فلما دنوا من المدينة