تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٧
ومن عدلته التوبة نازعا عن الباطل إلى حق وجد الله توابا رحيما أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أنى عند ما انتهى إلى من قيامه بولاية خلافة الله نهضت إلى منبرى على سيفان مستعدا بهما لاهل الغش حتى أعلمت من قبلى ما امتن الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا لذلك وقالوا لم تأتنا ولاية خليفة كانت آمالنا فيها أعظم ولا هي لنا أسر من ولاية أمير المؤمنين وقد بسطت يدى لبيعتك فجددتها ووكدتها بوثائق العهود وترداد المواثيق وتغليظ الايمان فكلهم حسنت إجابتهم وطاعتهم فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذى آتاك فإنك أجودهم جودا وأبسطهم يدا وقد انتظروك راجين فضلك قبلهم بالرحم الذى استرحموك وزدهم زيادة يفضل بها من كان قبلك حتى يظهر بذلك فضلك عليهم على رعيتك ولو لا ما أحاول من سد الثغر الذى أنا به لخفت أن يحملنى الشوق إلى أمير المؤمنين إن استخلف رجلا على غير أمره وأقدم لمعاينة أمير المؤمنين فإنها لا يعدو لها عندي عادل نعمة وإن عظمت فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لى في المسير إليه لا شافهه بأمور كرهت الكتاب بها فعل فلما ولى الوليد أجرى على زمنى أهل الشأم وعميانهم وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بخادم وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوه وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام وزاد الناس جميعا في العطاء عشرة عشرة ثم زاد أهل الشأم بعد زيادة العشرات عشرة عشرة لاهل الشأم خاصة وزاد من وفد إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف وكان وهو ولى عهد يطعم من وفد إليه من أهل الصائفة قافلا ويطعم من صدر عن الحج بمنزل يقال له زيزاء ثلاثة أيام ويعلف دوابهم ولم يقل في شئ يسأله لا فقيل له إن في قولك أنظر عدة ما يقيم عليها الطالب فقال لا أعود لساني شيئا لم أعتده وقال ضمنت لكم إن لم تعقنى عوائق * بأن سماء الضر عنكم ستقلع سيوشك إلحاق معا وزيادة * وأعطية منى عليكم تبرع محرمكم ديوانكم وعطاؤكم * به يكتب الكتاب شهرا وتطبع