تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٥
دعا بها فأدخلت عليه فلما تغشاها تلقت منه بحمل فولدت شبيبا وذلك سنة ٢٥ في ذى الحجة في يوم النحر يوم السبت وأحبت مولاها حبا شديدا وكانت تحدثه وقالت ان شئت أجبتك إلى ما سألتنى من الاسلام فقال لها قد شئت فأسلمت وولدت شبيبا وهى مسلمة وقالت إنى رأيت فيما يرى النائم انه خرج من قبلى شهاب فثقب يسطع حتى بلغ السماء وبلغ الآفاق كلها فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير جار فخبا وقد ولدته في يومكم هذا الذى تهريقون فيه الدماء وإنى قد أولت رؤياي هذه أنى أرى ولدى هذا غلاما أراه سيكون صاحب دماء يهريقها وإنى أرى أمره سيعلو ويعظم سريعا قال فكان أبوه يختلف به وبأمه إلى البادية إلى أرض قومه على ماء يدعى اللصف (قال أبو مخنف) وحدثني موسى بن أبى سويد ابن رادى أن جند أهل الشام الذين جاؤا حملوا معهم الحجر فقالوا لا نفر من شبيب حتى يفر هذا الحجر فبلغ شبيبا أمرهم فأراد أن يكيدهم فدعا بأفراس أربعة فربط في أذنابها ترسه في ذنب كل فرس ترسين ثم ندب معه ثمانية نفر من أصحابه ومعه غلام له يقال له حيان وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ثم سار حتى يأتي ناحية من العسكر فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحى العسكر وأن يجعلوا مع كل رجلين فرسا ثم يمسوها الحديد حتى تجد حره ويخلوها في العسكر وواعدهم تلعة قريبة من العسكر فقال من نجا منكم فان موعده هذه التلعة وكره أصحابه الاقدام على ما أمرهم به فنزل حيث رأى ذلك منهم حتى صنع بالخيل مثل الذى أمرهم ثم وغلت في العسكر ودخل يتلوها محكما فضرب الناس بعضهم بعضا فقام صاحبهم الذى كان عليهم وهو حبيب بن عبد الرحمن الحكمى فنادى أيها الناس إن هذه مكيدة فالزموا الارض حتى يتبين لكم الامر ففعلوا وبقى شبيب في عسكرهم فلزم الارض حيث رآهم قد سكنوا وقد أصابته ضربة عمود أوهنته فلما أن هدأ الناس ورجعوا إلى أبنيتهم خرج في غمارهم حتى أتى التلعة فإذا هو بحيان فقال أفرغ يا حيان على رأسي من الماء فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان أن يضرب عنقه فقال لنفسه لا أجد لى مكرمة ولا ذكرا