تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٧
الدابة بيده وكان شاعرا شروبا للخمر * حدثنى أحمد قال حدثنا على عن ابن أبى الزناد قال قال أبى كنت عند هشام وعنده الزهري فذكر الوليد فتنقصاه وعاباه عيبا شديدا ولم أعرض في شئ مما كانا فيه فاستأذن الوليد فأذن له وأنا أعرف الغضب في وجهه فجلس قليلا ثم قام فلما مات هشام كتب في فحملت إليه فرحب بى وقال كيف حالك يا ابن ذكوان وألطف المسألة بى ثم قال أتذكر يوم الاحوال وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباننى قلت أذكر ذلك فلم أعرض في شئ مما كانا فيه قال صدقت أرأيت الغلام الذى كان قائما على رأس هشام قلت نعم قال فإنه نمى إلى ما قالا وايم الله لو بقى الفاسق يعنى الزهري لقتلته قلت قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت ثم قال يا ابن ذكوان ذهب الاحوال بعمرى فقلت بل يطيل الله لك عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الامة ببقائك فدعا بالعشاء فتعشينا وجاءت المغرب فصلينا وتحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس وقال اسقنى فجاؤا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصفقن بين يديه بينى وبينه ثم شرب وذهبن فتحدثنا واستسقى فصنعن مثل ما صنعن أولا قال فما زال على ذلك يتحدث ويستسقى ويصنعن مثل ذلك حتى طلع الفجر فأحصيت له سبعين قدحا (وفى هذه السنة) قتل خالد بن عبد الله القسرى ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك قد تقدم ذكرنا الخبر عن عزل هشام إياه عن عمله وولايته العراق وخراسان واستعماله على العراق يوسف بن عمر وكان فيما ذكر عمل لهشام على ذلك خمس عشرة سنة غير أشهر وذلك أنه فيما قيل ولى العراق لهشام سنة ١٠٥ وعزل عنها في جمادى الاولى سنة ١٢٠ ولما عزله هشام وقدم عليه يوسف واسطا أخذه وحبسه بها ثم شخص يوسف بن عمر إلى الحيرة فلم يزل محبوسا بالحيرة تمام ثمانية عشر شهرا مع أخيه إسماعيل بن عبد الله وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر ابن أسد بن عبد الله واستأذن يوسف هشاما في إطلاق يده عليه وتعذيبه فلم يأذن له حتى أكثر عليه واعتل عليه بانكسار الخراج وذهاب الاموال فأذن له