تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧
لم يزل هذا له عادة وقد أرعب الناس وقد أذنت لاصحابك فمن أحب أن يقوم فليقم فرجع سعيد الحرشى إلى أصحابه فأعلمهم فلما نادى ذلك الرجل بالبراز برز إليه رجل من أصحاب الحرشى فقتله قدامة فشق ذلك على سعيد وثقل عليه لكلامه الحجاج ثم نادى قدامة من يبارز فدنا سعيد من الحجاج فقال أصلح الله الامير ائذن لى في الخروج إلى هذا الكلب فقال وعندك ذلك قال سعيد نعم أنا كما تحب فقال الحجاج أرنى سيفك فأعطاه إياه فقال الحجاج معى سيف أثقل من هذا فأمر له بالسيف فأعطاه إياه فقال الحجاج ونظر إلى سعيد فقال ما أجود درعك وأقوى فرسك ولا أدرى كيف تكون مع هذا الكلب قال سعيد أرجو أن يظفرني الله به قال الحجاج اخرج على بركة الله قال سعيد فخرجت إليه فلما دنوت منه قال قف يا عدو الله فوقفت فسرني ذلك منه فقال اختر إما أن تمكنني فأضربك ثلاثا وإما أن أمكنك فتضربني ثلاثا ثم تمكنني قلت أمكنى فوضع صدره على قربوسه ثم قال اضرب فجمعت يدى على سيفى ثم ضربت على المغفر متمكنا فلم يصنع شيئا فساءنى ذلك من سيفى ومن ضربتي ثم أجمع رأيى أن أضربه على أصل العاتق فأما أن أقطع وإما أن أو هن يده عن ضربته فضربته فلم أصنع شيئا فساءنى ذلك ومن غاب عنى ممن هو في ناحية العسكر حين بلغه ما فعلت والثالثه كذلك ثم اخترط سيفا ثم قال أمكنى فامكنته فضربني ضربه صرعني منها ثم نزل عن فرسه وجلس على صدري وانتزع من خفيه خنجرا أو سكينا فوضعها على حلقى يريد ذبحى فقلت له أنشدك الله فانك لست مصيبا من قتلى الشرف والذكر مثل ما أنت مصيب من تركي قال ومن أنت قلت سعيد الحرشى قال أولى يا عدو الله فانطلق فأعلم صاحبك ما لقيت قال سعيد فانطلقت أسعى حتى انتهيت إلى الحجاج فقال كيف رأيت فقلت الامير كان أعلم بالامر (رجع الحديث) إلى حديث أبى مخنف عن أبى يزيد قال وكان أبو البخترى الطائى وسعيد بن جبير يقولان ما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله كتابا مؤجلا إلى آخر الاية ثم يحملان حتى يواقعا الصف (قال أبو المخارق) قاتلناهم مائة يوم سواء أعدها عدا قال نزلنا دير الجماجم مع ابن محمد