تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٨
نعم أفأقدم قوما قال لا قال أفأقدم خباء حتى يضرب لنا قال نعم فبعث برجلين بخباء فضرب وغدا هشام والابرش وغدا الناس فقعد هشام والابرش كل واحد منهما على كرسى وقد إلى كل واحد منهما شاة فحلب هشام الشاة بيده النار وقال تعلم يا أبرش أنى لم أبس الحلب ثم أمر بملة فعجنت وأوقد بيده ثم فحصها وألق الملة وجعل يقلبها بالمحراث ويقول يا أبرش كيف ترى رفقي حتى نضجت ثم أخرجها وجعل يضربها بالمحراث ويقول جبينك جبينك والابرش يقول لبيك لبيك وهذا شئ تقوله الصبيان إذا خبزت لهم الملة ثم تغدى وتغدى الناس ورجع قال وقدم علباء ابن منظور الليثى على هشام فأنشده قالت علية واعتزمت لرحلة * زوراء بالاذنين ذات تسدر أين الرحيل وأهل بيتك كلهم * كل عليك كبيرهم كالاصغر فأصاغر أمثال سلكان القطا * لا في ثرى مال ولا في معشر إنى إلى ملك الشآم لراحل * وإليه يرحل كل عبد موقر فلاتر كنك إن حييت غنية * بندى الخليفة ذى الفعال الازهر إنا أناس ميت ديواننا * ومتى يصبه ندى الخليفة ينشر فقال له هشام هذا الذى كنت تحاول وقد أحسنت المسألة فأمر له بخمسمائة درهم وألحق له عيلا في العطاء قال وأتى هشاما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال مالك عندي شئ ثم قال إياك أن يغرك أحد فيقول لم يعرفك أمير المؤمنين إنى قد عرفتك أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فلا تقيمن وتنفق ما معك فليس لك عندي صلة فالحق بأهلك قال وقف هشام يوما قريبا من حائط له فيه زيتون ومعه عثمان بن حيان المرى وعثمان قائم يكاد رأسه يوازى رأس أمير المؤمنين وهو يكلمه إذ سمع نفض الزيتون فقال لرجل انطلق إليهم فقل لهم ألقطوه لقطا ولا تنفضوه نفضا فتتفقأ عيونه وتتكسر غصونه قال وحج هشام فأخذ الابرش مخنثين ومعهم البرابط فقال هشام احبسوهم وبيعوا متاعهم فما أدرى ما هو وصيروا ثمنه في بيت المال فإذا صلحوا فردوا عليهم الثمن