تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١
فإذا عصى الله ودعا إلى المعصية فهو أهل ان يعصى ويقتل اقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ثم دعا الناس إلى تجديد البيعة له فكان اول من بايعه الافقم يزيد بن هشام وبايعه قيس بن هانئ العبسى فقال يا أمير المؤمنين اتق الله ودم على ما أنت عليه فما قام مقامك احد من اهل بيتك وان قالوا عمر بن عبد العزيز فأنت اخذتها بحبل صالح وان عمر اخذها بحبل سوء فبلغ مروان بن محمد قوله فقال ما له قاتله الله ذمنا جميعا وذم عمر فلما ولى مروان بعث رجلا فقال إذا دخلت مسجد دمشق فانظر قيس بن هانئ فانه طال ما صلى فيه فاقتله فانطلق الرجل فدخل مسجد دمشق فرأى قيسا يصلى فقتله (وفي هذه السنة) عزل يزيد بن الوليد يوسف بن عمر عن العراق وولاها منصور بن جمهور ذكر الخبر عن عزل يوسف بن عمر وولاية منصور بن جمهور ولما استوثق ليزيد بن الوليد على الطاعة أهل الشأم ندب فيما قيل لولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلبى فقال له عبد العزيز لو كان معى جند لقبلت فتركه وولاها منصور بن جمهور * واما أبو مخنف فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ١٢٦ وبايع الناس يزيد بن الوليد بن عبد الملك بدمشق وسار منصور بن جمهور من البخراء في اليوم الذى قتل فيه الوليد بن يزيد إلى العراق وهو سابع سبعة فبلغ خبره يوسف بن عمر فهرب وقدم منصور بن جمهور الحيرة في ايام خلون من رجب فأخذ بيوت الاموال فأخرج العطاء لاهل العطاء والارزاق واستعمل حريث بن أبى الجهم على واسط وكان عليها محمد بن نباتة فطرقه ليلا فحبسه واوثقه واستعمل جرير بن يزيد بن يزيد بن جرير على البصرة واقام منصور وولى العمال وبايع ليزيد بن الوليد بالعراق وفي كورها وقام بقية رجب وشعبان ورمضان وانصرف لايام بقين منه وأما غير أبى مخنف فانه قال كان منصور بن جمهور اعرابيا جافيا غيلانيا ولم يكن من اهل الدين وانما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية وحمية لقتل خالد فشهد