تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٢
فيموت دونك فكيف الصنيعة عند عليكم في الحرب بالاناة والمكيدة فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة وإذا كان اللقاء نزل القضاء فإن أخذ رجل بالحزم فظهر على عدوه قيل أتى الامر من وجهه ثم ظفر فحمد وإن لم يظفر بعد الاناة قيل ما فرط ولا ضيع ولكن القضاء غالب وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وأدب الصالحين وإياكم والخفة وكثرة الكلام في مجالسكم وقد استخلفت عليكم يزيد وجعلت حبيبا على الجند حتى يقدم بهم على يزيد فلا تخالفوا يزيد فقال له المفضل لو لم تقدمه لقدمناه ومات المهلب وأوصى إلى حبيب فصلى عليه حبيب ثم سار إلى مرو وكتب يزيد إلى عبد الملك بوفاة المهلب واستخلافه إياه فاقره الحجاج ويقال إنه قال عند موته ووصيته لو كان الامر إلى لوليت سيد ولدى حبيبا قال وتوفى في ذى الحجة سنة ٨٢ فقال نهار بن توسعة التميمي: ألا ذهب الغزو المقرب للغنى * ومات الندى والجود بعد المهلب أقاما بمرو الروذ رهني ضريحه * وقد غيبا عن كل شرق ومغرب إذا قيل أي الناس أولى بنعمة * على الناس قلناه ولم نتهيب أباح لنا سهل البلاد وحزنها * بخيل كإرسال القطا المتسرب يعرضها للطعن حتى كأنما * يجللها بالارجوان المخضب تطيف به قحطان قد عصبت به * وأحلافها من حى بكر وتغلب وحيا معد عوذ بلوائه * يفدونه بالنفس والام والاب (وفى هذه السنة) ولى الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب خراسان بعد موت المهلب (وفيها) عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة قال الواقدي عزله عنها لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة قال وفيها ولى عبد الملك هشام بن إسماعيل المخزومى المدينة وعزل هشام بن إسماعيل عن قضاء المدينة لما وليها نوفل بن مساحق العامري وكان يحيى بن الحكم هو الذى استقضاه على المدينة * فلما عزل يحيى ووليها أبان بن عثمان أفره على قضائها وكانت ولاية أبان المدينة سبع سنين وثلاثة أشهر وثلاث عشرة ليلة فلما عزل هشام بن إسماعيل نوفل بن مساحق عن