تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٨
رجاله عبد الرحمن بن حبيب الحكمى وجعل ابن الاشعث على ميمنته الحجاج ابن جارية الخثعمي وعلى ميسرته الابرد بن قرة التميمي وعلى خيله عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي وعلى رجاله محمد بن سعد بن أبى وقاص وعلى مجففته عبد الله رزام الحارثى وجعل على القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي وكان معه خمسة عشر رجلا من قريش وكان فيهم عامر الشعبى وسعيد بن جبير وأبو البخترى الطائى وعبد الرحمن بن أبى ليلى ثم إنهم أخذوا يتزاحفون في كل يوم ويقتتلون وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة ومن سوادها فيما شاؤا من خصبهم وإخوانهم من أهل البصرة وأهل الشأم في ضيق شديد قد غلقت عليهم الاسعار وقل عندهم الطعام وفقدوا اللحم وكانوا كأنهم في حصار وهم على ذلك يغادون أهل العراق ويراوحونهم فيقتتلون أشد القتال وكان الحجاج يدنى خندقه مرة وهؤلاء أخرى حتى كان اليوم الذى أصيب فيه جبلة بن زحر ثم إنه بعث إلى كميل بن زياد النخعي وكان رجلا ركينا وقورا عند الحرب له بأس وصوت في الناس وكانت كتيبته تدعى كتيبة القراء يحمل عليهم فلا يكادون يبرحون ويحملون فلا يكذبون فكانوا قد عرفوا بذلك فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون وخرج الناس فعبى الحجاج أصحابه ثم زحف في صفوفه وخرج ابن محمد في سبعة صفوف بعضها على أثر بعض وعبى الحجاج لكتيبة القراء التى مع جبلة بن زحر ثلاث كتائب وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمى فأقبلوا نحوهم (قال أبو مخنف) حدثنى أبو يزيد السكسكى قال أنا والله في الخيل التى غبيت لجبلة بن زحر قال حملنا عليه وعلى أصحابه ثلاث حملات كل كتيبة تحمل حملة فلا والله ما استنقصنا منهم شيئا (وفى هذه السنة) توفى المغيرة بن المهلب بخراسان (ذكر على بن محمد) عن المفضل بن محمد قال كان المغيرة بن المهلب خليفة أبيه بمرو على عمله كله فمات في رجب سنة ٨٢ فأتى الخبر يزيد وعلمه أهل العسكر فلم يخبروا المهلب وأحب يزيد أن يبلغه فأمر النساء فصرخن فقال المهلب ما هذا فقيل مات المغيرة فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه عليه فلامه بعض خاصته فدعا