تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٦
وقال الطفيل بن عامر بن وائلة وهو ذكر قتل عبد رب الكبير وأصحابه وذهاب قطرى في الارض واتباعهم إياه ومراوغته إياهم: لقد مس منا عبد رب وجنده * عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم سمالهم بالجيش حتى أزاحهم * بكرمان عن مثوى من الارض ناعم وما قطرى الكفر إلا نعامة * طريد يدوى ليله غير نائم إذا فرمنا هاربا كان وجهه * طريقا سوى قصد الهدى والمعالم فليس بمنجيه الفرار وإن جرت * به الفلك في لج من البحر دائم (قال أبو جعفر) وفي هذه السنة كانت هلكة قطرى وعبيدة بن هلال وعبد رب الكبير ومن كان معهم من الازارقة ذكر سبب مهلكهم وكان سبب ذلك أن أمر الذين ذكرنا خبرهم من الازارقة لما تشتت بالاختلاف الذى حدث بينهم بكرمان فصار بعضهم مع عبد رب الكبير وبعضهم مع قطرى ووهى أمر قطرى توجه يريد طبرستان وبلغ أمره الحجاج فوجه فيما ذكر هشام عن أبى مخنف عن يونس بن يزيد سفيان بن الابرد ووجه معه جيشا من أهل الشأم عظيما في طلب قطرى فأقبل سفيان حتى أتى الرى ثم أتبعهم وكتب الحجاج إلى إسحاق بن محمد بن الاشعث وهو على جيش لاهل الكوفة بطبرستان أن اسمع وأطع لسفيان فأقبل إلى سفيان فسار معه في طلب قطرى حتى لحقوه في شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه فتفرق عنه أصحابه ووقع عن دابته في أسفل الشعب فتدهدى حتى خر إلى أسفله فقال معاوية بن محصن الكندى رأيته حيث هوى ولم أعرفه ونظرت إلى خمس عشرة امرأة عربية هن في الجمال والبزازة وحسن الهيئة كما شاء ربك ما عدا عجوزا فيهن فحملت عليهن فصرفتهن إلى سفيان بن الابرد * فلما دنوت بهن منه انتحت لى بسيفها العجوز فتضرب به عنقي فقطعت المغفر وقطعت جلدة من حلقى وأختلج السيف فأضرب بها وجهها فأصاب قحف رأسها فوقعت ميتة وأقبلت بالفتيات حتى دفعتهن إلى سفيان