تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٥
ذكر الخبر عن أمره وأمر نصر بعد قدومه عليه ذكر على بن محمد عن شيوخه أن الحارث سار إلى مرو مخرجه من بلاد الترك فقدمها يوما الاحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ١٢٧ فتلقاه سلم بن أحوز والناس بكشماهن فقال محمد بن الفضيل بن عطية العبسى الحمد لله الذى أقر أعيننا بقدومك وردك إلى فئة الاسلام وإلى الجماعة قال يا بنى أما علمت أن الكثير إذا كانوا على معصية الله كانوا قليلا وأن القليل إذ كانوا على طاعة الله كانوا كثيرا وما قرت عينى منذ خرجت إلى يومى هذا وما قرة عينى إلا أن يطاع الله فلما دخل مرو قال اللهم إنى لم أنوقط في شئ مما بينى وبينهم إلا الوفاء فإن أرادوا الغدر فانصرني عليهم وتلقاه نصر فأنزله قصر بخار اخذاه وأجرى عليه نزلا خمسين درهما في كل يوم وكان يقتصر على لون واحد وأطلق نصر من كان عنده من أهله أطلق محمد بن الحارث والالوف بنت الحارث وأم بكر فلما أتاه ابنه محمد قال اللهم اجعله بارا تقيا قال وقدم الوضاح بن حبيب بن بديل على نصر بن سيار من عند عبد الله ابن عمر وقد أصابه برد شديد فكساه أثوابا وأمر له بقرى وجاريتين ثم أتى الحارث ابن سريج وعنده جماعة من أصحابه قيام على رأسه فقال له إنا بالعراق نشهر عظم عمودك وثقله وإنى أحب أن أراه فقال ما هو إلا كبعض ما ترى مع هؤلاء وأشار إلى أصحابه ولكني إذا ضربت به ضربني قال وكان في عموده بالشأمى ثمانية عشر رطلا قال ودخل الحارث بن سريج على نصر وعليه الجوشن الذى اصابه من خاقان وكان خيره بين مائة ألف دينار دنبا كانية وبين الجوشن فاختار الجوشن فنظرت إليه المرزبانة بنت قديد امرأة نصر بن سيار فأرسلت إليه بحرز لها سمور مع جارية لها فقالت أقرئى ابن عمى السلام وقولى له اليوم بارد فاستدفئ بهذا الجرز السمور فالحمد لله الذى أقدمك صالحا فقال للجارية اقرئي بنت عمى السلام وقولى لها أعارية أم هدية فقالت بل هدية فباعه بأربعة آلاف دينار وقسمها في أصحابه وبعث إليه نصربفرش كثيرة وفرس فباع ذلك كله وقسمه في أصحابه بالسوية وكان يجلس على برذعة وتثنى له وسادة غليظة وعرض نصر على الحارث أن يوليه ويعطيه