تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦
أرفع من قتلى هذا وهو أمانى عند الحجاج فاستقبلته الرعدة حيث هم بما هم به فلما أبطأ بحل الاداوة قال ما يبطئك بحلها فتناول السكين من موزجه فخرقها به ثم ناولها إياه فأفرغ عليه من الماء فقال حيان منعنى والله الجبن وما أخذني من الرعدة أن أضرب عنقه بعد ما هممت به ثم لحق شبيب بأصحابه في عسكره (قال أبو جعفر) وفى هذه السنة خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج وخلع عبد الملك بن مروان ولحق بالجبال فقتل ذكر السبب الذى كان عند خروجه وخلعه عبد الملك بن مروان (قال هشام) عن أبى مخنف قال حدثنى يوسف بن يزيد بن بكر الازدي أن بنى المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء نبلاء أشرافا بأبدانهم سوى شرف أبيهم ومنزلتهم في قومهم قال فلما قدم الحجاج فلقوه وشافههم علم أنهم رجال قومه وبنو أبيه فاستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة ومطرف بن المغيرة على المدائن وحمزة بن المغيرة على همذان (قال أبو مخنف) فحدثني الحصين ابن عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي قال قدم علينا مطرف بن المغيرة بن شعبة المدائن فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الامير الحجاج أصلحه الله قد ولانى عليكم وأمرني بالحكم بالحق والعدل في السيرة فان عملت بما أمرنى به فأنا أسعد الناس وإن لم أفعل فنفسي أو بقت وحظ نفسي ضيعت ألا إنى جالس لكم العصرين فارفعوا ؟ ؟ إلى حوائجكم وأشيروا على بما يصلحكم ويصلح بلادكم فانى لن آلوكم خيرا ما استطعت ثم نزل وكان بالمدائن إذ ذاك رجال من أشراف أهل المصر وبيوتات الناس وبها مقاتلة لا تسعها عدة أن كان كرن بأرض جوخى أو بأرض الانبار فأقبل مطرف حين نزل حتى جلس للناس في الايوان وجاء حكيم بن الحارث الازدي يمشى نحوه وكان من وجوه الازد وأشرافهم وكان الحجاج قد استعمله بعد ذلك على بيت المال فقال له أصلحك الله إنى كنت منك نائيا حتى تكلمت وإنى أقبلت نحوك لاجيبك فوافق ذلك نزولك إنا قد فهمنا ما ذكرت لنا انه عهد إليك فأرشد الله العاهد والمعهود إليه وقد منيت من نفسك