تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٦
فكيف تنهى عن حربهم وقد كنت أكثر الملوك لهم محاربة قال قد أحسنت إذ سألت عما لا تعلم إنى قد جربت قوتكم بقوتى فلم أجدكم تقعون منى موقعا فكنت إذا حاربتهم لم أفلت منهم إلا جريضا وإنكم إن حاربتموهم هلكتم في أول محاربتكم إياهم قال وكان الجيش قد هرب إلى الصين وابن السائحى الذى أخبر أسد بن عبد الله بمسير خاقان إليه فكره محاربة أسد (وفى هذه السنة) خرج المغيرة بن سعيد وبيان في نفر فأخذهم خالد فقتلهم ذكر الخبر عن مقتلهم أما المغيرة بن سعيد فإنه كان فيما ذكر ساحرا * حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن الاعمش قال سمعت المغيرة بن سعيد يقول لو أردت أن أحيى عادا أو ثمود أو قرونا بين ذلك كثيرا لاحييتهم قال الاعمش وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى مثل الجراد على القبور أو نحو هذا من الكلام وذكر أبو نعيم عن النضر بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال قدم علينا رجل من أهل البصرة يطلب العلم فكان عندنا فأمرت جاريتي يوما أن تشترى لى سمكا بدرهمين ثم انطلقت أنا والبصرى إلى المغيرة بن سعيد فقال لى يا محمد اتحب أن أخبرك لم افترق حاجباك قلت لا قال أفتحب أن أخبرك لم سماك أهلك محمدا قلت لا قال أما إنك قد بعثت خادمك يشترى لك سمكا بدرهمين قال فنهضنا عنه قال أبو نعيم وكان المغيرة قد نظر في السحر فأخذه خالد القسرى فقتله وصلبه وذكر أبو زيد أن أبا بكر بن حفص الزهري قال أخبرني محمد بن عقيل عن سعيد بن مردابند مولى عمرو بن حريث قال رأيت خالدا حين أتى بالمغيرة وبيان في ستة رهط أو سبعة أمر بسريره فأخرج إلى المسجد الجامع وأمر بأطنان قصب ونفط فأحضرا ثم أمر المغيرة أن يتناول طنا فكع عنه وتأنى وصبت السياط على رأسه فتناول طنا فاحتضنه فشد عليه ثم صب عليه وعلى الطن نفط ثم ألهبت فيهما النار فاحترقا ثم أمر الرهط ففعلوا ثم أمر بيانا آخرهم فقدم إلى الطن مبادرا فاحتضنه فقال خالد ويلكم في كل أمر تحمقون هلا رأيتم هذا المغيرة ثم أحرقه قال أبو زيد لما قتل