تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥
فلما رأى صبرهم نادى يا سويدا حمل في خيلك على أهل هذه السكة يعنى سكة لحام جرير لعلك تزيل أهلها عنها فتأتى الحجاج من ورائه ونحمل نحن عليه من أمامه فانفرد سويد بن سليم فحمل على أهل تلك السكة فرمى من فوق البيوت وأفواه السكك فانصرف وقد كان الحجاج جعل عروة بن المغيرة بن شعبة في نحو من ثلثمائة رجل من أهل الشأم ردءاله ولاصحابه لئلا يؤتوا من ورائه (قال أبو مخنف) فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا قال لنا يومئذ يا أهل الاسلام إنما شرينا الله ومن شرى الله لم يكبر عليه ما أصابه من الاذى والالم في جنب الله الصبر الصبر شدة كشداتكم في مواطنكم الكريمة ثم جمع أصحابه فلما ظن الحجاج أنه حامل عليهم قال لاصحابه يا أهل السمع والطاعة اصبروا لهذه الشدة الواحدة ثم ورب السماء ما شئ دون الفتح فجثوا على الركب وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه فلما غشيهم نادى الحجاج بجماعة الناس فوثبوا في وجهه فما زالوا يطعنون ويضربون قدما ويدفعون شبيبا وأصحابه وهو يقاتلهم حتى بلغوا موضع بستان زائدة فلما بلغ ذلك المكان نادى شبيب أصحابه يا أولياء الله الارض الارض ثم نزل وأمر أصحابه فنزل نصفهم وترك نصفهم مع سويد بن سليم وجاء الحجاج حتى انتهى إلى مسجد شبيب ثم قال يا أهل الشأم يا أهل السمع والطاعة هذا أول الفتح والذى نفس الحجاج بيده وصعد المسجد معه نحو من عشرين رجلا معهم النبل فقال إن دنوا منا فارشقوهم فاقتتلوا عامة النهار من أشد قتال في الارض حتى أقر ؟ ؟ كل واحد من الفريقين لصاحبه ثم إن خالد بن عتاب قال للحجاج ائذن لى في قتالهم فإنى موتور وأنا ممن لا يتهم في نصيحة قال فانى قد أذنت لك قال فانى آتيهم من ورائهم حتى أغير على عسكرهم فقال له افعل ما بدالك قال فخرج معه بعصابة من أهل الكوفة حتى دخل عسكرهم من ورائهم فقتل مصادا أخا شبيب وقتل غزالة امرأته قتلها فروة بن الدفان الكلبى وحرق في عسكره وأتى ذلك الخبر الحجاج وشبيبا فأما الحجاج وأصحابه فكبروا تكبيرة واحدة وأما شبيب فوثب هو وكل راجل معه على خيولهم وقال الحجاج لاهل الشأم شدوا عليهم فإنه قد أتاهم ما أرعب قلوبهم فشدوا عليهم