تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢
فضربه ضربة بالسيف استدار لها ثم قال وكان أمر الله مفعولا ثم إن الناس قتلوه وقتل يومئذ الابرد بن ربيعة الكندى وكان على تل فألقى سلاحه إلى غلامه وأعطاه فرسه وقاتل حتى قتل ووقع عبد الرحمن فرآه ابن أبى سبرة الجعفي وهو على بغلة فعرفه فنزل إليه فناوله الرمح وقال له اركب فقال عبد الرحمن بن محمد أينا الرديف قال ابن أبى سبرة سبحان الله أنت الامير تكون المقدم فركب وقال لابن أبى سبرة ناد في الناس الحقوا بدير أبى مريم فنادى ثم انطلقا ذاهبين ورأى واصل بن الحارث السكوني فرس عبد الرحمن الذى حمله عليه الجزل يجول في العسكر فأخذها بعض أصحاب شبيب فظن أنه قد هلك فطلبه في القتلى فلم يجده وسأل عنه فقيل له قد رأينا رجلا قد نزل عن دابته فحمله عليها فما أخلقه أن يكون إياه وقد أخذههنا آنفا فاتبعه واصل بن الحارث على برذونه ومع واصل غلامه على بغل فلما دنوا منهما قال محمد بن أبى سبرة لعبد الرحمن قدو الله لحق بنا فارسان فقال عبد الرحمن فهل غير اثنين فقال لا فقال عبد الرحمن فلا يعجز اثنان عن اثنين قال وجعل يحدت ابن أبى سبرة كأنه لا يكترث بهما حتى لحقهما الرجلان فقال له ابن أبى سبرة رحمك الله قد لحقنا الرجلان فقال له فانزل بنا فنزلا فانتضيا سيفيهما ثم مضيا اليهما * فلما رآهما واصل عرفهما فقال لهما إنكما قد تركتما النزول في موضعه فلا تنزلا الان ثم حسر العمامة عن وجهه فعرفاه فرحبا به وقال لابن الاشعث إنى لما رأيت فرسك يجول في العسكر ظننتك راجلا فأتيتك ببرذونى هذا لتركبه فترك لابن أبى سبرة بغلته وركب البرذون وانطلق عبد الرحمن بن الاشعث حتى نزل دير اليعار وأمر شبيب أصحابه فرفعوا عن الناس السيف ودعاهم إلى البيعة فأتاه من بقى من الرجالة فبايعوه وقال له أبو الصقر المحلمى قتلت من الكوفيين سبعة في جوف النهر كان آخرهم رجلا تعلق بثوبي وصاح ورهبنى حتى رهبته ثم إنى أقدمت عليه فقتلته وقتل من كندة مائة وعشرون يومئذ وألف من سائر الناس أو ستمائة وقتل عظم العرفاء يومئذ (قال أبو مخنف) حدثنى قدامة بن حازم بن سفيان الخثعمي أنه