تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٠
قال ويقال قدم عبد الله بن معاوية الكوفة وجمع جمعا فلم يعلم عبد الله بن عمر حتى خرج في الجبانة مجمعا على الحرب فالتقوا وخالد بن قطن الحارثى على أهل اليمن فشد عليه الاصبغ بن ذؤالة الكلبى في أهل الشأم فانهزم خالد وأهل الكوفة وأمسكت نزار عن نزار ورجعوا وأقبل خمسون رجلا من الزيدية إلى دار ابن محرز القرشى يريدون القتال فقتلوا لم يقتل من أهل الكوفة غيرهم قال وخرج ابن معاوية من الكوفة مع عبد الله بن عباس التميمي إلى المدائن ثم خرج منها فغلب على الماهين وهمذان وقومس واصبهان والرى وخرج إليه عبيد أهل الكوفة وقال لا تركبن الصنيع الذى * تلوم أخاك على مثله ولا يعجبنك قول امرئ * يخالف ما قال في فعله وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فانه زعم أن سبب ذلك أن عبد الله والحسن ويزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قدموا على عبد الله بن عمر فنزلوا في النخع في دار مولى لهم يقال له الوليد بن سعيد فأكرمهم ابن عمر وأجازهم وأجرى عليهم كل يوم ثلثمائة درهم فكانوا كذلك حتى هلك يزيد بن الوليد وبايع الناس أخاه ابراهيم بن الوليد ومن بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقدمت بيعتهما على عبد الله بن عمر بالكوفة فبايع الناس لهما وزادهم في العطاء مائة مائة وكتب بيعتهما إلى الآفاق فجاءته البيعة فبينا هو كذلك إذ أتاه الخبر بأن مروان بن محمد قد سار في أهل الجزيرة إلى إبراهيم بن الوليد وأنه امتنع من البيعة له فاحتبس عبد الله بن عمر عبد الله بن معاوية عنده وزاده فيما كان يجرى عليه وأعده لمروان بن محمد إن هو ظفر بابراهيم بن الوليد ليبايع له ويقاتل به مروان فماج الناس في أمرهم وقرب مروان من الشأم وخرج إليه ابراهيم فقاتله فهزمه مروان وظفر به وخرج هاربا وثبت عبد العزيز بن الحجاج يقاتل حتى قتل وأقبل اسماعيل بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسرى هاربا حتى أتى الكوفة وكان في عسكر ابراهيم فافتعل كتابا على لسان ابراهيم بولاية الكوفة فأرسل إلى اليمانية فأخبرهم سرا أن ابراهيم بن الوليد ولاه العراق فقبلوا ذلك منه