تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٨
مرة واحدة وبعث حرسيا يشهد ذلك وحلف لئن أتى على خالد أجله وهو في يده ليقتلنه فدعا به يوسف فجلس على دكان بالحيرة وحضر الناس وبسط عليه فلم يكلمه واحدة حتى شتمه يوسف فقال يا ابن الكاهن يعنى شق بن صعب الكاهن فقال له خالد إنك لاحمق تعيرني بشرفي ولكنك يا ابن السباء إنما كان أبوك سباء خمر يعنى يبيع الخمر ثم رده إلى حبسه ثم كتب إليه هشام يأمره بتخلية سبيله في شوال سنة ١٢١ فنزل خالد في قصر إسماعيل بن عبد الله بدوران خلف جسر الكوفة وخرج يزيد بن خالد وحده فأخذ على بلاد طئ حتى ورد دمشق وخرج خالد ومعه إسماعيل والوليد قد جهزهم عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص وبعث بالاثقال إلى قصر بنى مقاتل وكان يوسف قد بعث خيلا فأخذت الزاد والاثقال والابل وموالى لخالد كانوا فيها فضرب وباع ما أخذ لهم ورد بعض الموالى إلى الرق فقدم خالد قصر بنى مقاتل وقد أخذ كل شئ لهم فسار إلى هيت ثم تحملوا إلى القرية وهى بإزاء باب الرصافة فأقام بها بقية شوال وذى القعدة وذى الحجة والمحرم وصفر لا يأذن لهم هشام في القدوم عليه والابرش يكاتب خالدا وخرج زيد بن على فقتل قال الهيثم بن عدى فيما ذكر عنه وكتب يوسف إلى هشام إن أهل هذا البيت من بنى هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كانت همة أحدهم قوت عياله فلما ولى خالد العراق أعطاهم الاموال فقووابها حتى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة وما خرج زيد إلا عن رأى خالد والدليل على ذلك نزول خالد بالقرية على مدرجة العراق يستنشئ أخبارها فسكت هشام حتى فرغ من قراءة الكتاب ثم قال للحكم بن حزن القينى وكان على الوفد وقد أمره يوسف بتصديق ما كتب به ففعل فقال له هشام كذبت وكذب من أرسلك ومهما اتهمنا خالدا فلسنا نتهمه في طاعة وأمر به فوجئت عنقه وبلغ الخبر خالدا فسار حتى نزل دمشق فأقام حتى حضرت الصائفة فخرج فيها ومعه يزيد وهشام ابنا خالد بن عبد الله وعلى دمشق يومئذ كلثوم بن عياض القسرى وكان متحاملا على خالد فلما أدربوا ظهر في دور دمشق حريق كل ليلة يلقيه رجل من أهل العراق يقال له أبو العمرس