تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦
أن أفسد بساطك فقال الذى تريدنا عليه أفسد فكلمه يزيد فبايعه معاوية ويقال هشام بن مصاد ورجع يزيد إلى دمشق فأخذ طريق القناة وهو على حمار أسود فنزل دار ثابت بن سليمان بن سعد الخشنى وخرج الوليد بن روح وحلف لا يدخل دمشق الا في السلاح فلبس سلاحه وكفر عليه الثياب وأخذ طريق النيرب وهو على فرس أبلق حتى وافى يزيد وعلى دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فخاف الوباء فخرج فنزل قطنا واستخلف ابنه على دمشق وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمى فأجمع يزيد على الظهور فقيل للعامل إن يزيد خارج فلم يصدق وأرسل يزيد إلى أصحابه بين المغرب والعشاء ليلة الجمعة سنة ١٢٦ فكمنوا عند باب الفراديس حتى أذنوا العتمة فدخلوا المسجد فصلوا وللمسجد حرس قد وكلوا بإخراج الناس من المسجد بالليل فلما صلى الناس صاح بهم الحرس وتباطأ أصحاب يزيد فجعلوا يخرجون من باب المقصورة ويدخلون من باب آخر حتى لم يبق في المسجد غير الحرس وأصحاب يزيد فأخذوا الحرس ومضى يزيد بن عنبسة إلى يزيد بن الوليد فأعلمه وأخذ بيده وقال قم يا أمير المؤمنين وأبشر بنصر الله وهونه فقام وقال اللهم إن كان هذا لك رضى فأعنى عليه وسددني له وإن كان غير ذلك فاصرفه عنى بموت وأقبل في اثنى عشر رجلا فلما كان عند سوق الحمر لقوا أربعين رجلا من أصحابهم فلما كانوا عند سوق القمح لقيهم زهاء مائتي رجل من أصحابهم فمضوا إلى المسجد فدخلوه فأخذوا باب المقصورة فضربوه وقالوا رسل الوليد ففتح لهم الباب خادم فأخذوه ودخلوا وأخذوا أبا العاج وهو سكران وأخذوا خزان بيت المال وصاحب البريد وأرسل إلى كل من كان يحذره فأخذ وأرسل يزيد من ليلته إلى محمد بن عبيدة مولى سعيد ابن العاص وهو على بعلبك فأخذه وأرسل من ليلته إلى عبد الملك بن محمد بن الحجاج ابن يوسف فأخذه ووجه إلى الثنية إلى أصحابه ليأتوه وقال للبوابين لا تفتحوا الباب غدوة إلا لمن أخبركم شعارنا فتركوا الابواب بالسلاسل وكان في المسجد سلاح كثير قدم به سليمان بن هشام من الجزيرة ولم تكن الخزان قبضوه فأصابوا سلاحا