تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣١
ويتمسك بحظوتها ويعرف خيرة قضاء الله لاهلها ثم إن الله وله الحمد والمن والفضل هدى الامة لافضل الامور عافية لها في حقن دمائها والتئام ألفتها واجتماع كلمتها واعتدال عمودها وإصلاح دهمائها وذخر النعمة عليها في دنياها بعد خلافته التى جعلها لهم نظاما ولامرهم قواما وهو العهد الذى ألهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم أمرهم فيه ليكون لهم عند ما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الامر ولما للشعث وصلاحا لذات البين وتثبيتا لارجاء الاسلام وقطعا لنزغات الشيطان فيما يتطلع إليه أولياؤه ويوثبهم عليه من تلف هذا الدين وانصداع شعب أهله واختلافهم فيما جمعهم الله عليه منه فلا يريهم الله في ذلك إلا ما ساءهم وأكذب أمانيهم ويجدون الله قد أحكم بما قضى لاوليائه من ذلك عقد أمورهم ونفى عنهم من أراد فيها إدغالا أو بها إغلالا أو لما شدد الله منها توهينا أو فيما تولى الله منها اعتمادا فأكمل الله بها لخلفائه وحزبه البر الذين أودعهم طاعته أحسن الذى عودهم وسبب لهم من اعزازه واكرامه واعلائه وتمكينه فأمر هذا العهد من تمام الاسلام وكمال ما استوجب الله على أهله من المنن العظام ومما جعل الله فيه لمن أجراه على يديه وقضى به على لسانه ووفقه لمن ولاه هذا الامر عنده أفضل الذخر وعند المسلمين أحسن الاثر فيما يؤثر بهم من منفعته ويتسع لهم من أمنه ويستندون إليه من عزه ويدخلون فيه من وزره الذى يجعل الله لهم به منعة ويحرزهم به من كل مهلكة ويجمعهم به من كل فرقة ويقمع به أهل النفاق ويعصمهم به من كل اختلاف وشقاق فاحمدوا الله ربكم الرؤف بكم الصانع لكم في أموركم على الذى دلكم عليه من هذا العهد الذى جعله لكم سكنا ومعولا تطمئنون إليه وتستظلون في أفنانه ويستنهج لكم به مثنى أعناقكم وسمت وجوهكم وملتقى نواصيكم في أمر دينكم ودنياكم فإن لذلك خطرا عظيما من النعمة وان فيه من الله بلاء حسنا في سعة العافية يعرفه ذوو الالباب والنيات المريئون من أعمالهم في العواقب والعارفون منار مناهج الرشد فأنتم حقيقون بشكر الله فيما حفظ به دينكم وأمر جماعتكم من ذلك جديرون بمعرفة كنه واجب حقه فيه وحمده على الذى عزم لكم منه فلتكن