تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٢
إليه ناس من أهل الكوفة فنزل دار الرزق فأتاه الريان بن سلمة فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا فجرح من أهل الشأم وقتل منهم ناس كثير وتبعهم أصحاب زيد من الرزق حتى انتهوا إلى المسجد فرجع أهل الشأم مساء يوم الاربعاء اسوأ شئ ظنا فلما كان من الغد غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فلم يوجد حاضرا تلك الساعة وقال بعضهم بل أتاه وليس عليه سلاحه فأفف به وقال له أف لك من صاحب خيل اجلس فدعا العباس بن سعيد المزني صاحب شرطته فبعثه في أهل الشأم فسار حتى انتهى إلى زيد بن على في دار الرزق وثم خشب للنجار كثير فالطريق متضايق وخرج زيد في أصحابه وعلى مجنبتيه نصر بن خزيمة العبسى ومعاوية بن اسحاق الانصاري فلما رآهم العباس ولم يكن معه رجال نادى يا أهل الشأم الارض الارض فنزل ناس كثير ممن معه فاقتتلوا قتالا شديدا في المعركة وقد كان رجل من أهل الشأم من بنى عبس يقال له نائل بن فروة قال ليوسف ابن عمر والله لئن أنا ملات عينى من نصر بن خزيمة لاقتلنه أو ليقتلني فقال له يوسف خذ هذا السيف فدفع إليه سيفا لا يمر بشئ إلا قطعه فلما التقى أصحاب العباس بن سعيدو أصحاب زيد واقتتلوا بصر نائل بن فروة بنصر بن خزيمة فأقبل نحوه فضرب نصرا فقطع فخذه وضربه نصر ضربة فقتله فلم يلبث نصر أن مات واقتتلوا قتالا شديدا ثم إن زيد بن على هزمهم وقتل من أهل الشأم نحوا من سبعين رجلا فانصرفوا وهم بشر حال وقد كان العباس بن سعيد نادى في أصحابه أن اركبوا فإن الخيل لا تطيق الرجال في المضيق فركبوا فلما كان العشى عبأهم يوسف بن عمر ثم سرحهم فأقبلوا حتى التقواهم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم ثم تبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم شد عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بنى سليم ثم تبعهم في خيله ورجاله حتى أخذوا على المسناة ثم إن زيدا أظهر لهم فيما بين بارق ورؤاس فقاتلهم هنالك قتالا شديدا وصاحب لوائه يومئذ رجل يقال له عبد الصمد بن أبى مالك بن مسروح من بنى سعد بن زيد حليف العباس بن عبد المطلب وكان مسروح السعدى تزوج صفية بنت العباس بن عبد المطلب فجعلت خيلهم لا تثبت لخيله ورجله فبعث العباس إلى يوسف بن عمر