تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠
ابن عمر فأخبره فلما أصبح خرج إلى تل قريب من الحيرة فنزل عليه ومعه قريش وأشراف الناس وعلى شرطته يومئذ العباس بن سعيد المزني فبعث الريان بن سلمة الاراشى في ألفين ومعه ثلثمائة من القيقانية رجالا معهم النشاب وأصبح زيد ابن على فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا فقال زيد سبحان الله أين الناس فقيل له هم في المسجد الاعظم محصورون فقال لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر وسمع نصر بن خزيمة النداء فأقبل إليه فلقى عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيله من جهينة عند دار الزبير بن أبى حكيمة في الطريق الذى يخرج إلى مسجد بنى عدى فقال نصر بن خزيمة يا منصور أمت فلم يرد عليه شيئا فشد عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو بن عبد الرحمن وانهزم من كان معه وأقبل زيد بن على من جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائديين وبها خمسمائة من أهل الشأم فحمل عليهم زيد بن على فيمن معه فهزمهم وكان تحت زيد بن على يومئذ برذون أدهم بهيم اشتراه رجل من بنى نهد بن كهمس بن مروان النجارى بخمسة وعشرين دينارا فلما قتل زيد بعد ذلك أخذه الحكم بن الصلت قال وانتهى زيد بن على إلى باب دار رجل من الازد يقال له أنس بن عمرو وكان فيمن بايعه فنودى وهو في الدار فجعل لا يجيب فناداه زيد يا أنس أخرج إلى رحمك الله فقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم يخرج إليه فقال زيد ما أخلفكم قد فعلتموها الله حسيبكم قال ثم إن زيدا مضى حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة بها من أهل الشأم فهزمهم ثم خرج حتى ظهر إلى الجبانة ويوسف بن عمر على التل ينظر إليه هو وأصحابه وبين يديه حزام بن مرة المزني وزمزم بن سليم الثعلبي وهما على المجففة ومعه نحو من مائتي رجل والله لو أقبل على يوسف لقتله والريان بن سلمة يتبع أثر زيد بن على بالكوفة في أهل الشأم ثم إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلى خالد بن عبد الله حتى دخل الكوفة وكانت فرقة من أصحاب زيد بن على حيث وجه إلى الكناسة قد انشعبت نحو جبانة مخنف بن سليم ثم قال بعضهم لبعض ألا ننطلق نحو جبانة كندة قال فما زاد الرجل على أن تكلم بهذا